Hypersonic Aircraft
DIACC Logo

إنها حقيقة الأمر: تحديات الأسلحة الفرط صوتية والحرب الإلكترونية والراداريةs

November 6, 2025
د. توماس ويذينغتون
المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، المملكة المتحدة
doi: https://doi.org/10.82498/rbe4-3446

ملخص

تُشكّل الصواريخ الفرط صوتية، التي تتجاوز سرعتها خمسة أضعاف سرعة (ماخ 5)، تحديات فريدة لأنظمة الدفاع الجوي الحديثة، نظراً لسرعتها ومسارها والحرارة المتولدة أثناء الطيران، حيث تؤثر هذه الخصائص في أداء أنظمة استشعار الرادار والحرب الإلكترونية (EW)، مما يعقّد عملية اكتشاف مثل تلك الأسلحة وتحديد هويتها وتتبعها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن البلازما (الغاز المتأين فائق الحرارة) الناتجة عن الصواريخ الفرط صوتية قد تؤثر في قدرة الرادار وتدابير الدعم الإلكتروني (ESM) على الكشف. يتناول هذا المقال التحديات التقنية التي تفرضها التهديدات الفرط صوتية، ويبحث في كيفية دمج أنظمة الاستشعار الشبكية، بما في ذلك الرادار وتدابير الدعم الإلكتروني والكشف بالأشعة تحت الحمراء والكشف الصوتي، لتعزيز قدرات الإنذار المبكر والاعتراض.

مقدمة
تتحرك الصواريخ الفرط صوتية – كما يوحي اسمها - بسرعات فائقة جداً. وتشير التعريفات القياسية إلى أن هذه الأسلحة تطير بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5)، أي ما يعادل نحو 3,334 عقدة (6,174 كيلومتراً في الساعة) (Hypersonic, 2022). تُترجم هذه السرعات الفرط صوتية إلى فترات طيران قصيرة. فعلى سبيل المثال، يبلغ مدى صاروخ أرض-أرض الفرط صوتي الروسي من طراز (3M22 Zircon)، المعروف في تصنيف حلف الناتو بالرمز (SS-N-23)، 540 ميلاً بحرياً (1,000 كيلومتر)(‘3M22 Zircon’, 8th August 2025). ولعل سرعة الصاروخ قد بلغت نحو 5,334 عقدة (9,878 كيلومتراً في الساعة) أثناء الاختبارات (‘3M22 Zircon’, 8th August 2025). وإذا افترضنا استمرار معدل هذه السرعة أثناء الطيران، فسيستغرق الصاروخ ست دقائق وأربع ثوانٍ فقط لقطع هذه المسافة. كما تساعد السرعات الفرط صوتية على تقليص وقت الإنذار المتاح للمُدافع، وبالتالي تضعف قدرته على اكتشاف الصاروخ واعتراضه قبل أن يصيب هدفه. أضف إلى ذلك أن طول المدى لأسلحة مثل الصاروخ (3M22) يزيد من طول المسافة الفاصلة التي يمكن من خلالها إطلاق مثل هذه الأسلحة، مما يعزّز قدرة منصة الإطلاق على البقاء، سواء كانت منصة أرضية أو طائرة أو سفينة حربية أو غواصة. يستعرض هذا المقال التحديات التي تواجه التصدي لتهديدات الصواريخ الفرط صوتية باستخدام التقنيات الكهرومغناطيسية مثل الرادار وتدابير الدعم الإلكتروني (ESMs). كما يتناول المزاعم التي تشير إلى أن الصواريخ الفرط صوتية قد تُولّد طبقة من البلازما لتقليل إمكانية رصدها بواسطة الرادار، ويبحث في كيفية دمج أنظمة الرادار وتدابير الدعم الإلكتروني مع أنظمة الاستشعار الأخرى لتعزيز الوعي الظرفي بالموقف وتسريع زمن الاستجابة.

خصائص الطيران والرادار

قد يبلغ متوسط ارتفاع تحليق الصاروخ (3M22) نحو 65,617 قدماً (20,000 متر). وتعتمد معظم رادارات المراقبة الجوية الأرضية على مدى خط رؤية مباشر بين هوائي الرادار والهدف؛ إذْ لا لا يمكن لمعظم الرادارات التقليدية اكتشاف الأهداف الواقعة خلف الأفق؛ لأن انحناء سطح الأرض يشكل عائقاً أمام الإشعاع الراداري. ومن الممكن للأهداف الجوية ذات الارتفاعات العالية أن تظهر فوق الأفق في وقت أبكر بكثير من تلك التي تُحلّق على ارتفاعات منخفضة قريبة من سطح الأرض. وعندما يطير الصاروخ (3M22) على ارتفاع 65,617 قدماً؛ فإنه يمكن أن يظهر ضمن مجال رؤية الرادار الموجه لمراقبة الأجواء على مسافة تصل إلى 314 ميلاً بحرياً (582 كيلومتراً). ونظراً لسرعة الصاروخ العالية، فإن اكتشاف الهدف عند هذه المسافة قد يمنح الرادار نافذة زمنية لا تتجاوز ثلاث دقائق و32 ثانية لمعالجة التهديد، وبعد انقضاء هذه المدة سيكون الصاروخ قد تجاوز موقع الرادار وواصل طريقه نحو هدفه.
يصعب رصد الصواريخ الفرط صوتية بواسطة الرادار، لأنها غالباً ما تستخدم تصاميم هيكلية ذات مساحة مقطع راداري منخفضة (RCS). وتبث الرادارات إشارات بترددات لاسلكية (RF) على شكل نبضات أو موجات مستمرة، وتنتقل هذه الإشارات بسرعة الضوء، أي ما يعادل 161,595 عقدة في الثانية (299,274 كيلومتراً في الثانية). وتصطدم الإشارات بالهدف الواقع ضمن خط الرؤية من هوائي الرادار، ثم تنعكس عائدة إلى الهوائي نفسه على شكل صدى. ويقيس الرادار المدة التي تستغرقها الإشارة منذ مغادرة الهوائي، وحتى اصطدامها بالهدف، ثم عودتها كصدى. ومن خلال قسمة هذه المسافة على اثنين، يُحدِّد الرادار مدى الهدف.
تُحدِّد الرادارات سرعة الهدف من خلال استغلال "تأثير دوبلر"، وهو الظاهرة التي يبدو فيها تردد الإشارة أعلى أو أدنى بالنسبة للمراقب إذا كان الهدف يتحرك نحوه أو بعيداً عنه. فلو افترضنا أن الرادار يُرسل إشارة بتردد مقداره 2 غيغاهرتز (GHz) أي ما يعادل 2,000,000 هرتز (Hz)، وكان الهدف صاروخ (M223) يُحلّق بسرعة 5,334 عقدة، فإن الصدى العائد إلى الرادار سيبلغ تردده 2,000,018.31 هرتز. ويُشير هذا الارتفاع في التردد إلى أن الصاروخ يقترب من الرادار.
تعتمد قدرة الرادار على معالجة الهدف على مقدار طاقة الترددات اللاسلكية (RF) التي تعود إلى هوائيه على شكل صدى. وتُقاس قوة الصدى بوحدة الديسيبل (dB). وتشبه إشارات التردد اللاسلكي عدّائي المسافات الطويلة؛ فكلما ازدادت المسافة التي تقطعها، قلّت قوتها عند وصولها إلى وجهتها. لا تُقاس كفاءة الرادار بناء على قوة الإشارة التي يرسلها فحسب، بل أيضاً على مدى قدرته على تركيز هذه الإشارة في اتجاه محدد، وهو ما يُطلق عليه "كسب الرادار" (Radar’s Gain).
ولنفترض أن رادار مراقبة جوية موجوداً على اليابسة يُولّد إشارة بتردد 2 ميغاهرتز. تبلغ قدرة هذه الإشارة 10,000 واط (70 ديسيبل) عند مغادرتها الهوائي. ومع احتساب كسب الهوائي في الاعتبار، يُرسل الرادار إشارة نحو الهدف بقوة 72.85 ديسيبل (19,275 واط). في هذا المثال، سيكون الهدف هو طائرة ركاب من طراز "بوينغ 747" تقع على بُعد 35 ميلًا بحرياً (65 كيلومتراً) ولها مقطع راداري (RCS) مساحته 100 متر مربع، حيث تبلغ قوة الإشارة الصادرة من الرادار 72.85 ديسيبل. ومع انتقال هذه الإشارة عبر الغلاف الجوي، تفقد جزءاً من قوتها، ثم تصطدم بالهدف، وتفقد مزيداً من قوتها عند انعكاسها كصدى. تُسبب هذه العملية برمّتها خسارة مقدارها 78.69 ديسيبل، مما ينتج عنه صدى بقوة إشارة تبلغ -5.84 ديسيبل عند وصوله إلى هوائي الرادار.
قد يكون لصاروخ (3M22) مقطع راداري يبلغ 0.05 متر مربع أو أقل، ما يُسهم في خفض قوة الصدى المنعكس إلى الرادار. وبافتراض ثبات جميع معطيات الرادار الأخرى المذكورة أعلاه، باستثناء الهدف، فإن الإشارة ذات التردد 2 ميغاهرتز ستظل تتمتع بقوة 72.85 ديسيبل عند مغادرتها الهوائي وتبقى المسافة إلى الهدف 65 كيلومتراً. إلا أن فقدان إشارة الصدى في رحلة العودة سيبلغ الآن 111.70 ديسيبل، مما يؤدي إلى وصول صدى ضعيف للغاية بقوة -38.85 ديسيبل عند استقبال الرادار له.

الكشف بواسطة أنظمة الدعم الإلكتروني
على الرغم من صعوبة اكتشاف الصواريخ الفرط صوتية بواسطة الرادار، فإنه يمكن تعزيز قدراته باستخدام أنظمة الدعم الإلكتروني (ESM) القادرة على التقاط الإشارات الصادرة عن باحث التوجيه الراداري النشط (ARH) الخاص بالصاروخ نفسه. تستخدم الصواريخ باحثات التوجيه الراداري النشط (ARH) لتحديد أهدافها المقصودة والتعرف عليها، ومن شأن الصواريخ المضادة للسفن أن تستخدم باحثات تعمل في النطاق-X (من 8.5 جيجاهرتز إلى 10.68 جيجاهرتز)، والنطاق-Ku (من 13.4 جيجاهرتز إلى 14 جيجاهرتز / ومن 15.7 جيجاهرتز إلى 17.7 جيجاهرتز)، والنطاق-Ka (من 33.4 جيجاهرتز إلى 36 جيجاهرتز). وتُعد هذه النطاقات الموجيّة فعّالة في عمليات رصد الأهداف، لأنها توفر قدرة عالية على إظهار التفاصيل، مما يُسهّل على الصاروخ تحديد هدفه بدقة، مقارنةً بالرادارات العاملة على ترددات أدنى.
يُمكن لنظام دعم إلكتروني يقع ضمن مدى الصاروخ أن يرصد الإشارات الرادارية الصادرة عنه. كما يمكن تركيب هذا النظام على متن طائرة أو سفينة حربية، أو نشره على اليابسة، أو حتى على قمر صناعي في الفضاء. ويُضبط نظام الدعم الإلكتروني لاكتشاف ترددات محددة، في هذه الحالة نطاقات X وKu و/أو Ka. ومن الخصائص الرئيسية لأنظمة الدعم الإلكتروني أنها تكتشف الرادار في وقت أقصر مما يستغرقه الرادار لاكتشاف الهدف. وبالعودة إلى المثال السابق، إذا تم اكتشاف صاروخ (M223) بواسطة رادار يعمل بالنطاق S على مسافة 65 كيلومتراً، فإن الإشارة الرادارية تستغرق 0.000434385 ثانية (أي 0.434 ميلي ثانية) للقيام بالرحلة الكاملة ذهاباً وإياباً من هوائي الرادار، للاصطدام بالصاروخ والعودة كصدى. أما نظام الدعم الإلكتروني (ESM) الموجود ضمن هذا المدى، فسيحتاج إلى نصف هذا الوقت تقريباً (أي 0.000217193 ثانية / 0.217 ميلي ثانية)، لاكتشاف إشارة الرادار الواردة من باحث التوجيه في صاروخ (M223).
ورغم أن هذا الفارق الزمني يبدو ضئيلًا للغاية، فإنه ذو أهمية كبيرة؛ إذ بالنظر إلى السرعات الفرط صوتية، يجب استغلال أي ميزة في وقت الإنذار المبكر، مهما كانت صغيرة. ومع ذلك، يمكن لإشارات الرادار في هذه النطاقات الموجيّة أن تفقد طاقتها بسرعة كلما ابتعدت عن المصدر، مقارنةً بالترددات المنخفضة. وتُبين القوانين الفيزيائية أنه كلما ارتفعت الترددات الراديوية (RFs) ازدادت دقة تصوير تفاصيل الأهداف، ولكن على حساب المدى التشغيلي. وفي المقابل، تُحقق الرادارات العاملة على ترددات منخفضة كشف مجالات مدى أطول، لكنها لا تُوفر تفاصيل الأهداف بالدقة نفسها. لذا، يجب أن تتمتع أي منظومة دعم إلكتروني مصممة لاكتشاف باحث التوجيه الراداري النشط في الصاروخ فرط الصوتي بحساسية فائقة للغاية لتمكينها من التقاط هذه الإشارات الرادارية الضعيفة.

أجهزة التخفّي
ثمة مزاعم بأن أسلحةً مثل الصاروخ (3M22) تستخدم ما يُسمى بأجهزة "التخفّي البلازمي" (plasma stealth) لمنع اكتشافها بواسطة الرادار. يعمد التخفّي البلازمي إلى استغلال سحابة من البلازما. وبما أن البلازما غازٌ مُؤيّن، فبإمكانها أن تؤثر بشكل كبير في الإشارات الرادارية الواردة. وكما هو شأن الإشارات الراديوية، يكون للبلازما تردد مُحدد عند توليدها. ويتحكم في هذا التردد معدل تذبذب الإلكترونات في البلازما، ومثل الإشارات الراديوية، يُقاس هذا التذبذب بالهرتز. فإذا كان تردّد الإشارة الراديوية الواردة من الرادار وتردّد البلازما مُتساويين، فإن الأخيرة تمتص الأولى. ةهذا يعني، من الناحية النظرية، أنه لن يعود أي صدى إلى الرادار، ومن ثم لن يتم اكتشاف أي هدف (Trevithick, J, and Rogoway, T, 2019).
أما من الناحية العملية، فقد يكون استخدام التخفّي البلازمي صعباً للغاية، فالأجسام مثل الصواريخ الفرط صوتية قد تُولّد البلازما تلقائياً نتيجة لخصائص طيرانها. فعندما يخترق الصاروخ الغلاف الجوي، يتعرّض للاحتكاك بجزيئات الهواء، وهذا الاحتكاك يُمكن أن يُولّد حرارةً شديدةً تؤدي بدورها إلى تكوّن البلازما. أولًا، يجب أن يتطابق تردّد البلازما مع تردّد الإشارة الرادارية الواردة؛ وإلا، فقد لا تكون هذه العملية فعّالة. ويتمثل البديل عن ذلك في جعل الصاروخ يُولّد البلازما بشكل نشط عند التردد الصحيح الذي يتوافق مع الإشارة الرادارية. لكن هذا سيتطلب وجود نظام لتوليد البلازما مثبّت على متن الصاروخ، مما يزيد من وزنه ومن تعقيد التصميم وتكلفته، الأمر الذي يمكن أن يؤثر سلباً على الأداء.
وثانياً، يحتاج جهاز توليد البلازما إلى نظام دعم إلكتروني (ESM) لتحديد خصائص الإشارة الرادارية الواردة، مثل تردّد الإشارة وقوتها. وبمجرد تحديد هذه الخصائص، يتم توليد طبقة من البلازما المناسبة لتطويق الصاروخ. ومع ذلك، سيبقى هناك فاصل زمني قصير بين لحظة اصطدام الإشارة الرادارية بالصاروخ وعودة الصدى إلى الرادار. وقد يُتيح هذا الفاصل الزمني للرادار القدرة على التعامل مع التهديد الصاروخي. وكما سبقت الإشارة إليه، فإن التصميم منخفض المقطع الراداري (RCS) قد يحرم الرادار من صدى كافٍ لمعالجته، مما قد يؤدي إلى تجاهل الهدف، كما يمنح جهاز توليد البلازما في الصاروخ وقتاَ إضافياً لأداء مهمته في التصدي المسبق للإشارات الواردة لاحقاً.
وهناك مشكلة إضافية تتمثل في أن هذه العملية ستتعقد نظراً لأن إشارات الرادار يمكن أن تتغير تردداتها آلاف المرات في الثانية الواحدة. ويمكن أن يجعل "القفز الترددي" (frequency hopping) من الصعب اكتشاف الإشارة، بسبب تغيّرها المستمر. وبالتالي، يصعب تشويش إشارة الرادار التي يصعب رصدها. ولكي يكون جهاز التخفي البلازمي فعالًا، ينبغي أن يكون قادراً على التنبؤ بالنمط شبه العشوائي للقفز التردّدي لتلك الإشارة. وسيكون من الضروري ضمان تنبؤ نظام الدعم الإلكتروني بخصائص الإشارة التالية بشكل دقيق دائماً، وضبط إنتاج البلازما وفقاً لذلك. ومن المرجح أن تكون هذه العملية الأخيرة بالغة الصعوبة.
وعلى الرغم من أن تقنية التخفّي البلازمي قد تكون قادرة نظرياً على إخفاء الصاروخ الفرط صوتي عن الرصد الراداري، فإن البلازما تُنتج حرارة شديدة يُمكن أن ترصدها الأقمار الصناعية المجهزة بمستشعرات بصرية تعمل بالأشعة تحت الحمراء (IR) والموجهة نحو الغلاف الجوي للأرض. فقد تتمكن هذه المستشعرات من اكتشاف عمود الحرارة الناتج عن الصاروخ والبلازما وعادم محركه أثناء طيرانه (Shepard, 2025). ومع ذلك، ينبغي هنا توخي الحذر؛ فعلى الرغم من أن الصواريخ الفرط صوتية تولّد حرارة ناتجة عن المحرك والاحتكاك في طبقات الغلاف الجوي العليا، فقد تكون بصماتها الحرارية أقل بكثير من تلك التي تُولّدها محركات الصواريخ الباليستية (Richardson, 2024). وبالتالي، يجب أن تتمتع أجهزة الاستشعار الفضائية العاملة بالأشعة تحت الحمراء بحساسية عالية لرصد التهديدات الفرط صوتية. وهناك ثغرة أخرى تتمثل في أن الغيوم يمكن أيضاً أن تحجب بصمة الحرارة الخاصة بالصواريخ الفرط صوتية عن مستشعرات الأشعة تحت الحمراء في الأقمار الصناعية. وبناء على ذلك، قد يكون من الحكمة أيضاً توزيع مستشعرات الأشعة تحت الحمراء الحساسة على اليابسة أو على متن الطائرات أو السفن الحربية لتعزيز قدرات الكشف عن التهديدات (Microphones can spot radar-evading hypersonic missiles, 2025).

معالجة التهديدات الفرط صوتية
من غير المرجّح أن تكون هناك تقنية واحدة قادرة بمفردها على كشف جميع تهديدات الصواريخ الفرط صوتية وتحديدها وتتبّعها على نحو كافٍ. وبدلاً من ذلك، يُرجَّح أن تكون هناك حاجة إلى قدرات استشعار متعددة يُمكن ربطها شبكياً لإرسال بياناتها إلى مركز موحّد تُدمج فيه المعلومات وتُعالج لإدارة هذه التهديدات. ولا يختلف هذا النهج كثيراً عن الأسلوب الذي يعتمده الدفاع الجوي حالياً في التعامل مع التهديدات الجوية التقليدية؛ إذ تُستخدم الرادارات وأنظمة الرصد الإلكترونية البصرية وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء وأنظمة الدعم الإلكتروني (ESM) لأغراض الكشف والتحديد والتتبّع.
قد يُوفر الكشف الفضائي المبكر عن تهديد فرط صوتي قادم، بياناتٍ مفيدة يمكن مشاركتها مع الرادارات الأرضية وأنظمة الدعم الإلكترونية (ESMs). فمن خلال أجهزة الاستشعار الفضائية يمكن تحديد سرعة الصاروخ ومساره، وتُسهم هذه المعلومات في توجيه أجهزة الاستشعار الأرضية لضمان مراقبتها الجزء الصحيح من الأجواء الذي يُتوقع قدوم التهديد منه. وسيتعيّن على الرادارات وأنظمة الدعم الإلكترونية أن تتمتع بدرجة الحساسية اللازمة لكشف الصدى الخافت الصادر عن الصواريخ وإشارات باحث التوجيه الراداري النشط (ARH). وعلى الرغم من تسليط الضوء على تقنية التخفي البلازمي كعائق محتمل أمام الرصد الراداري، فإن فاعلية هذه التقنية لا تزال محل جدل.
يتعيّن ربط جميع هذه المستشعرات بشبكة موحّدة تتيح تدفق بيانات التهديد بينها وبين أنظمة القيادة والسيطرة (C2) والصواريخ الاعتراضية مثل صواريخ "أرض – جو". فالسرعات الفائقة للصواريخ الفرط صوتية، تجعل كل ميلي ثانية ذات قيمة مهمة. فالوقت المكتسب في معالجة التهديد الفرط صوتي يُترجم إلى فرصة إضافية لاعتراضه قبل إصابة الهدف. وفي هذا الإطار، تُعد الاتصالات منخفضة الكمون حيوية للغاية. وتوفّر معايير الاتصالات الخلوية من الجيلين الخامس والسادس (5G/6G) إحدى الوسائل الممكنة لربط أجهزة استشعار الصواريخ الفرط صوتية وأنظمة القيادة والسيطرة ومنظومات الاعتراض الصاروخية.
يُوفّر الجيل الخامس معدلات كمون منخفضة للغاية تقل عن عشرة ميلي ثانية (What are 5G speeds?, 2025). بينما يُخفّض الجيل السادس هذه المعدلات إلى أقل من ميلي ثانية واحدة (What are the latest developments on 6G?, 2025). علاوة على ذلك، تتميز شبكات الجيلين الخامس والسادس بمعدلات نقل بيانات عالية تصل إلى نحو 20 غيغابت في الثانية وتيرابت واحد في الثانية على التوالي (Everything you need to know about 5G, 2025; What are the latest developments on 6G?, 2025). وتُعد معدلات نقل البيانات عاملاً مهماً؛ لأنها تتيح تبادل كميات كبيرة من المعلومات المتعلقة بالتهديد الوارد في وقت قصير، فكلما زادت المعلومات المتاحة حول التهديد، ازدادت فرص اعتراض الصاروخ بنجاح.
لا تُعتبر الأشعة تحت الحمراء والرادار وأنظمة الدعم الإلكتروني التقنيات الوحيدة ذات الصلة بمعالجة تهديدات الصواريخ الفرط صوتية. فالكشف الصوتي له دور مهم يُمكن أن يؤديه. فنظراً لسرعتها، تُولّد الصواريخ الفرط صوتية دويّاً صوتياً يمكن رصده عبر شبكات من الميكروفونات الحساسة. وباستخدام ميكروفونين أو أكثر، يمكن تثليث مصدر الصوت، وبالتالي الكشف عن موقع الصاروخ (Microphones can spot radar-evading hypersonic missiles, 2025). ونظراً لسرعة الصاروخ، سيكون قد قطع مسافةً ما عند تحديد مصدر الدوي الصوتي بدقة.
ومع ذلك، يمكن رسم مسار الصاروخ من خلال مطابقة الدوي الذي تلتقطه شبكات متعددة منتشرة في مساحة واسعة. وسيوفر هذا مؤشراً مفيداً على الاتجاه الذي يجب أن يتم توجيه أجهزة الاستشعار الأخرى ومنظومات الصواريخ الاعتراضية نحوه استعداداً لوصول التهديد. ويمكن تجنّب الضوضاء الخلفية المفرطة، التي قد تحجب الدوي الصوتي عن الميكروفونات، عبر نشر الميكروفونات في البحر، حيث بالإمكان أيضاً استبعاد الضوضاء البحرية المعتادة، كالأمواج والحياة البحرية والظروف الجوية، باستخدام برمجيات حاسوبية، بحيث تُساعد عملية التصفية هذه في تحسين قدرة الميكروفونات على رصد الدوي عند حدوثه.
كما أوضحت هذه المقالة، تمتلك أنظمة الرادار والدعم الإلكتروني (ESM) وأجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء والمستشعرات الصوتية نقاط قوة وضعف على حدٍّ سواء. وبناءً على ذلك، يجب نشر شبكات واسعة النطاق من أجهزة استشعار متنوعة ومترابطة، لضمان المعالجة الفورية لتهديدات الصواريخ الفرط صوتية. وسيكون الربط الشبكي لهذه المستشعرات عبر اتصالات واسعة النطاق ومنخفضة الكمون أمراً بالغ الأهمية، على رغم من أن بروتوكولات الاتصالات الخلوية من الجيلين الخامس والسادس (5G) و(6G) تُعدّ من أبرز التقنيات الواعدة في هذا المجال. وقد أظهرت النزاعات الحديثة أن التهديدات الفرط صوتية أصبحت واقعاً قائماً. ومن ثم، فإن نشر أجهزة استشعار شبكية فعّالة وقادرة على الصمود بات لا يقل أهمية عن نشر منظومات الصواريخ الاعتراضية المناسبة لمواجهة هذه التهديدات بفاعلية.
يترتب على انتشار الصواريخ الفرط صوتية تداعيات واضحة على القوات المسلحة ومخططي الدفاع وصانعي السياسات. فلا يمكن تحييد هذه الأسلحة عبر وسيلة واحدة سواء كانت حركية أو إلكترونية. وكما أوضحت المقالة، يجب اتباع نهج متكامل في التصدي للتهديدات الفرط صوتية. وهذا يعني من حيث المبدأ، أن على قوات الدفاع الجوي أن تبدأ بتقييم مدى ملاءمة منظومات دفاعها الجوي الحالية للكشف عن الصواريخ الفرط صوتية ومعالجتها والتعامل معها. ولا ينبغي تقييم كفاءة هذه القدرات بشكل فردي فحسب، بل باعتبارها جزءاً من منظومة شبكية متكاملة (System-of-Systems) مصممة لمجابهة هذه التهديدات. وعند تحديد ثغرات في القدرات، يجب التعامل معها بنفس العقلية. كما يجب طرح السؤال حول مدى إمكانية دمج قدرات الدفاع الجوي الجديدة بسلاسة مع منظومات الدفاع الجوي القائمة. وبعبارة أوضح: إذا لم تتمكن القدرات الجديدة من التكامل بسهولة مع الأنظمة القديمة لمواجهة الأهداف الفرط صوتية، فلا ينبغي اقتناؤها. وبالمثل، فإن الأنظمة الدفاعية القديمة التي لا يمكن ربطها شبكياً بفاعلية لا ينبغي استخدامها كجزء من مهمة التصدي لهذه التهديدات.
إن التهديدات الفرط صوتية ليست عصيّة على المواجهة؛ إذ يمكن إلحاق الهزيمة بها من خلال استخدام مجموعة من أجهزة الاستشعار المناسبة، والوسائل الحركية والإلكترونية الفعّالة، والمدعومة بشبكات اتصال واسعة النطاق ومنخفضة الكمون. ومن الضروري أن تبادر الدول والقوات المسلحة إلى القيام بهذا العمل المهم الآن لضمان الاستعداد الكافي لهذه التهديدات، التي من المرجّح أن تصبح سمة أساسية في الحروب المستقبلية.

المراجع
‘3M22 Zircon’ https://missiledefenseadvocacy.org/missile-threat-and-proliferation/todays-missile-threat/russia/3m22-zircon/, accessed 8th August 2025.
‘Everything you need to know about 5G’ https://www.qualcomm.com/5g/what-is-5g#:~:text=5G%20can%20be%20significantly%20faster,traffic%20capacity%20and%20network%20efficiency.&text=5G%20has%20lower%20latency%20than%204G, accessed 29th August 2025
‘Hypersonic’ https://dictionary.cambridge.org/dictionary/english/hypersonic, accessed 8th August 2025.
‘Microphones can spot radar-evading hypersonic missiles’, 6th August 2025 https://www.economist.com/science-and-technology/2025/08/06/microphones-can-spot-radar-evading-hypersonic-missiles, accessed 29th August 2025.
Richardson, D, ‘Countering the hypersonic threat’, 20th June 2024 https://euro-sd.com/2024/06/articles/38866/countering-the-hypersonic-threat/, accessed 29th August 2025.
Shepard, J, ‘What sensors are needed to counter the hypersonic threat?”, 12th March 2025 @ https://www.designworldonline.com/what-sensors-are-needed-to-counter-the-hypersonic-threat/#:~:text=HBTSS%20satellites%20can%20provide%20continuous,especially%20during%20the%20early%20phasesn, accessed 22nd August 2025.
Trevithick, J, Rogoway, T, ‘The SR-71 Blackbird’s Predecessor Created ‘Plasma Stealth’ By Burning Cesium-Laced Fuel’, 1st December 2019 https://www.twz.com/29787/the-sr-71-blackbirds-predecessor-created-plasma-stealth-by-burning-cesium-laced-fuel, accessed 22nd August 2025.
‘What are 5G speeds?’ https://www.cisco.com/site/us/en/learn/topics/networking/what-are-5g-speeds.html#:~:text=5G%20is%20capable%20of%20ultra,services%20closer%20to%20end%20users, accessed 29th August 2025.
‘What are the latest developments on 6G’, 16th January 2025 @ https://www.thalesgroup.com/en/worldwide-digital-identity-and-security/mobile/magazine/what-are-latest-developments-6g#:~:text=Obviously%2C%206G%20refers%20to%20the,and%20latency%20below%201%20millisecond, accessed 29th August 2025.