Hypersonic Aircraft
DIACC Logo

محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS): تمكين توزيع المفاتيح الكمومية (QKD) عبر الفضاء الحر والاتصالات الضوئية ذات المعدل البياني العالي من شبه الجزيرة العربية

November 6, 2025
سنا عميري-بيكا، كونستانتين كرافتسوف، جيانلوكا دي سانتيس، جيمس أ. غريف
معهد الابتكار التكنولوجي (TII)
doi: https://doi.org/10.82498/cm24-fj07

الملخص

جرى تطوير محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS) من قبل مركز بحوث الكوانتوم في معهد الابتكار التكنولوجي (TII)، وهي منشأة تقنية مصممة لمواجهة التهديدات المستقبلية المتعلقة بأمن الاتصالات، وباعتبارها أول محطة أرضية كمومية ضوئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن (ADQOGS) تتموضع لتمكين عصر جديد من البنية التحتية السيادية المقاومة للتحديات الكمّية، حيث تدعم كلاً من توزيع المفاتيح الكمومية (QKD) عبر الفضاء الحر وروابط الأقمار الصناعية الضوئية ذات المعدل البياني العالي. تقدم هذه الورقة وصفاً مفصلاً للهيكلية، والقدرات المجربة، والتطبيقات الخاصة بـ (ADQOGS). كما تستعرض إمكاناتها في تمكين شبكات الاتصالات الكمّية الآمنة عالمياً، وتعزيز الدفاع السيبراني الإقليمي، وإبراز ريادة أبوظبي الإقليمية الناشئة في مجال تقنيات الكمّ. ندرج كذلك نتائج تجريبية مبكرة من الروابط الضوئية الأرضية عبر الفضاء الحر وبيانات توصيف الموقع الخاصة بالموقع الجغرافي لمحطة (ADQOGS).

1. المقدمة
إن التطور السريع في أنظمة الجو والفضاء رفع من الطلب على الاتصالات الآمنة وذات السعة العالية، ومع تزايد توزع العمليات واعتمادها على الاتصال الرقمي، أصبح ضمان سلامة هذه القنوات وسريتها أولوية استراتيجية. وفي هذا السياق، يوفر كل من توزيع المفاتيح الكمومية (QKD)، والاتصالات الضوئية ذات المعدل البياني العالي، قدرات تحولية، إذ يضمنان المرونة في مواجهة التهديدات السيبرانية التقليدية والناشئة على حد سواء.

إن الحاجة الاستراتيجية لمثل هذه القدرات واضحة، إذ من المتوقع أن تصل كلفة الجرائم السيبرانية على مستوى العالم إلى 10.5 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2025، مع استمرار الارتفاع خلال العقد المقبل (BD Emerson، 2025). وبينما تمثل هذه الأرقام مجموع أنواع متعددة من خروقات الأمن السيبراني، فإنها تسلط الضوء على القيمة الهائلة المتأصلة في اقتصاد المعلومات العالمي، والعبء الواقع على أنظمة التشفير الحالية. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن 70-80% من الاتصالات الآمنة الحالية تعتمد على خوارزميات من المتوقع أن تصبح غير فعالة مع ظهور الحواسيب الكمومية واسعة النطاق. وعلى عكس التشفير القائم على الخوارزميات التقليدية، يوفر توزيع المفاتيح الكمومية (QKD) حلاً يعتمد على مبادئ فيزياء الكمّ لتوليد المفاتيح، ما يضمن بقاء البيانات المشفرة آمنة حتى أمام أكثر الخصوم تقدماً تقنياً.

وعلى مستوى العالم، تُسرّع الحكومات والصناعات من جهودها لنشر حلول الاتصالات الآمنة كمومياً. ومن برامج الدفاع الوطنية إلى المبادرات الواسعة النطاق، يتضح الزخم القوي نحو بناء أسس عصر التشفير غير القابل للاختراق، الذي سيحافظ على الثقة الرقمية، والمرونة في المستقبل الكمومي. فعلى سبيل المثال، استثمر الاتحاد الأوروبي من خلال مبادرة (EuroQCI) ما يقارب 97 مليون يورو ضمن ميزانية كمومية إجمالية تبلغ 1.2 مليار يورو لإنشاء بنية تحتية آمنة على مستوى أوروبا، والتي تجمع بين شبكات الألياف والأقمار الصناعية المعتمدة على توزيع المفاتيح الكمومية (QKD)، ويأتي هذا الاستثمار امتداداً لمبادرة (Quantum Flagship) بقيمة 1 مليار يورو، التي تدعم أكثر من 5 آلاف باحث بهدف تطوير إنترنت كمومي على مستوى القارة. أما الصين، الرائدة في هذا المجال، فتملك اليوم أكثر من 10 آلاف كيلومتر من الألياف الضوئية الخاصة بـ(QKD)، و315 زوجاً من أجهزة (QKD) قيد الاستخدام، و20 شبكة حضرية، و6 محطات أرضية ضوئية لتطبيق (QKD) عبر الفضاء الحر (Ventures،2025).

يلعب توزيع المفاتيح الكمومية عبر الفضاء الحر (Free-space QKD) دوراً أساسياً ضمن التخصص الهندسي في عمق الدفاع، إذ يتيح تبادل المفاتيح التشفيرية الآمنة لمسافات طويلة وبطريقة مقاومة للاعتراض أو فك التشفير، حتى من خلال الحواسيب الكمومية. وعبر دمج (QKD) الفضائي في شبكات الاتصالات الآمنة، يمكن تجاوز القيود المفروضة على المسافة الناتجة عن الفاقد الضوئي في حلول (QKD) القائمة على الألياف. ويقدم هذا الحل الشامل أماناً على مستوى الطبقة الفيزيائية، باعتباره قادراً على حماية التحكم في الأقمار الصناعية، والاتصالات الدفاعية، والبنى التحتية الحيوية.

ومع ازدياد عمليات إطلاق الحمولات الخاصة بـ(QKD) عبر الأقمار الصناعية، أصبح من الضروري ضمان التوافق بين المنصات المختلفة لتتبع الأقمار الصناعية والتقاط الإشارات الكمومية. وفي هذا السياق، تمثل محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS)، التي طورها مركز بحوث الكوانتوم في معهد الابتكار التكنولوجي (TII)، خطوة نوعية نحو تحقيق هذه القدرات، فباعتبارها أول محطة أرضية كمومية ضوئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتيح (ADQOGS) تنفيذ توزيع المفاتيح الكمومية عبر الفضاء الحر بشكل آمن، إضافة إلى اتصالات الأقمار الصناعية الضوئية عالية النطاق الترددي. وتدعم بنيتها المعمارية المعيارية حمولات فضائية متنوعة ومجموعة واسعة من المهام (De Santis، 2025)، مما يسد الفجوة بين الشبكات الأرضية والبنى التحتية الفضائية للاتصالات. ومن خلال دمج التقنيات الضوئية المتقدمة مع الرؤية الاستراتيجية، تعزز (ADQOGS) الاتصالات الآمنة، وتضع أبوظبي في موقع محوري داخل الشبكات الكمومية العالمية الناشئة.

2. التباين البيئي والتقني
دشنت محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS) عملياتها في عام 2024 في مرصد السُديم بمنطقة الوثبة، أبوظبي. يقع الموقع، كما هو موضح في الشكل 1، عند خط العرض 24°11' شمالاً وخط الطول 54°41' شرقاً، على ارتفاع منخفض نسبياً يبلغ نحو 70 متراً فوق مستوى سطح البحر، مما يجعله واحداً من أدنى المحطات الأرضية الضوئية (OGS) على مستوى العالم، ويمثل فرصة لدراسة ظروف جوية مختلفة وتقنيات التخفيف من الوميض الجوي. علاوة على ذلك، يتميز الموقع بمناخ صحراوي ومستوى تلوث ضوئي مشابه للمدن.
القبة مجهزة بتلسكوب ريتشاي-كرتيان (Ritchey–Chrétien) مثبت على قاعدة (Alt-Az)، يحتوي على مرآة أساسية بقطر فتحة يبلغ 80 سم.

خُصصت قاعدة ثانوية داخل مرافق المحطة لاستضافة محطات أرضية متنقلة من مختلف أنحاء العالم. كما جرى تزويد الموقع أيضاً بمحطة أرصاد جوية لا توفر فقط قياسات دقيقة وموثوقة للمعايير البيئية (مثل الرياح، ودرجة الحرارة، ودرجة حرارة السماء)، بل تتيح أيضاً مراقبة معايير الرؤية الجوية من خلال جهاز مراقبة الحركة التفاضلية للصور (DIMM). وترتبط هذه المحطة بشبكة عالمية من المحطات المشابهة، ما يساعد مشغلي الأقمار الصناعية على تحديد الروابط الضوئية الفضائية الأكثر ملاءمة. كما يتم تسجيل بيانات الطقس والرؤية بختم زمني يتراوح بين 30 ثانية و5 دقائق. وتُعد هذه البيانات ذات قيمة كبيرة لأنشطة البحث الفضائي الوطنية والدولية ولدعم العديد من الشركاء في التطبيقات عبر الدولة.


الشكل 1: نظرة عامة على مخطط موقع محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS). تستضيف المحطة مرصد السُديم في الوثبة، أبوظبي.

يوفر التلسكوب منفذين متوافقين من نوع (Nasmyth)، ويستضيف أحدهما نظام الاستحواذ والتتبع الكمومي (QATS)، والذي يعمل كمستقبل متعدد الوحدات (Rx) وكجهاز استقبال للوصلة الهابطة لقنوات الاتصالات الضوئية في نطاق الأشعة تحت الحمراء القصيرة الموجة (SWIR) (انظر الشكل 2). أما بالنسبة لعمليات الوصلة الصاعدة، فسيتم استخدام منضدة المنارة الضوئية متعددة النطاقات (BOBA)، لإرسال إشارة المنارة والعمل كجهاز إرسال (Tx) لتوجيه الأقمار الصناعية إلى الموقع الدقيق للمحطة الأرضية أثناء مرحلة التتبع والاستحواذ، وكذلك لدعم قنوات الاتصالات الضوئية عبر الفضاء الحر. أما المنفذ الثاني من نوع (Nasmyth) فيبقى متاحاً لتطبيقات أخرى، مثل كاميرات الوعي بالوضع الفضائي (SSA) أو وحدات استقبال مستقبلية.

يُعد (QATS) نظام استقبال بصري متعدد الأطوال الموجية، ومزوّد بخاصية التثبيت (Tip-Tilt)، وهو مُصمم لاستقبال إشارات توزيع المفاتيح الكمومية (QKD) ومنارات الوصلة الهابطة الكلاسيكية المرتبطة بها (Amairi-Pyka، 2025). ويُعد ذلك إلزامياً للتتبع البصري النشط للأقمار الصناعية. يتألف الإعداد من ثلاث وحدات رئيسية، ويغطي نطاق الأطوال الموجية من 600 نانومتر إلى 1565 نانومتر لمنارات الوصلة الهابطة. كما يتضمن منفذ خروج من ألياف متعددة الأنماط (Multimode-fibre) لاستقبال الاتصالات الضوئية في الفضاء الحر باستخدام تعديل السعة في النطاق 1530–1565 نانومتر (On-Off-Keying).

يحتوي (QATS) أيضاً على نظام فرعي مخصص يضم وحدة استقبال (QKD)قائمة على الاستقطاب، تعمل بمحركات آلية، ومزوّدة بأربعة كواشف فوتونية أحادية (Single-Photon Detectors) عبر الفضاء الحر، مما يدعم بروتوكولات (QKD)المتغيرة-المنفصلة (Discrete-Variable) باستخدام ترميز الاستقطاب. ومع المرشحات الطيفية الحالية، يمكن ضبط وحدة الكشف الخاصة بـ (QKD) عن بُعد للعمل عند (780 ± 10) نانومتر و(850 ± 3) نانومتر. كما أن تغيير المرشحات يتيح التشغيل عند أطوال موجية أخرى ضمن النطاق من 780 نانومتر إلى 900 نانومتر.

أما النظام الفرعي (BOBA OGS) فيُركّب على هيكل التلسكوب (انظر الشكل 2). يتيح هذا النظام للمحطة (ADQOGS) إرسال شعاع وصلة صاعدة عالي القدرة ومعدل بت معدل، نحو محطة طرفية شريكة على متن قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض (LEO). ويتضمن هذا النظام كاميرا ذات مجال رؤية واسع تُستخدم، على سبيل المثال، في الحصول الأولي على نموذج التوجيه الخشن، أو في عمليات الرصد واسعة المجال. بالإضافة إلى ذلك، يتيح النظام إرسال منارات ليزرية بقدرة تصل إلى 10 واط وبنطاق طيفي من 1530 نانومتر إلى 1610 نانومتر.

ويحتوي نظام (BOBA) أيضاً على خاصية تصحيح Tip-Tilt منخفض التردد لخط البصر للشعاع المُرسَل، مع إمكانية تصحيح زاوية التوجيه المسبق (Point-Ahead Angle Correction). ويتم تحقيق المحاذاة المشتركة بين اتجاه الاستقبال (QATS) واتجاه الإرسال (BOBA) من خلال التصوير النجمي المتزامن.

الشكل 2: الإعداد البصري المتكامل لمحطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS) تصميم نموذجي متعدد المهام.

3. نتائج الاختبارات الأولية
خلال مرحلة التشغيل التجريبي للمحطة الأرضية الضوئية (OGS)، أُجريت ثلاثة اختبارات رئيسية لضمان الأداء السليم للتلسكوب، وضبط المحاذاة البصرية، وتقييم التأثير المتوقع للتلوث الضوئي في منطقة الوثبة.
بالنسبة لاختبار أداء الأجهزة البصرية للتلسكوب، قمنا بضبط معايير التركيز من خلال رصد كوكب زحل والمشتري والأقمار الصناعية المُضاءة بأشعة الشمس وأجسام الصواريخ. ولتقييم قدرات التتبع الخاصة بالأقمار الصناعية، وجدنا أن البدء برصد قمر صناعي مُضاء بأشعة الشمس يُعد نهجاً صالحاً. وكانت أكثر الصور تميزاً هي تلك الملتقطة لمحطة الفضاء الدولية (ISS) والكواكب الكبيرة.

يوضح الشكل 3 الصور الملتقطة دون أي معالجة لاحقة، وقد كانت الدقة محدودة بسبب الوميض الجوي (Atmospheric Scintillation).


الشكل 3: تقييم أداء التلسكوب وتتبع الأقمار الصناعية: (أ) تتبع محطة الفضاء الدولية (ISS) باستخدام بيانات المسار التليمترية، (ب) كوكب المشتري، و(ج) كوكب زحل. يمثل مقياس الرسم 1′ في السماء. جودة الصور محدودة بسبب ظروف الرؤية الجوية.

أما بالنسبة للمحاذاة البصرية والاقتران مع الكاميرات المختلفة داخل (QATS)، فقد قمنا بوضع مرآة عاكسة للضوء (Retro-Reflective Mirror) على مسافة بعيدة، في هذه الحالة فوق تلة تبعد حوالي 2 كم عن موقع محطة (ADQOGS). وبذلك استطعنا اختبار إرسال واستقبال روابط الاتصالات عبر الفضاء الحر باستخدام قدرات منخفضة لليزر. يوضح الشكل 4 إعداد التجربة.


الشكل 4: اختبارات نوعية للوصلة البصرية عبر الفضاء الحر من الأرض إلى الأرض: صور ملتقطة بواسطة كاميرا (QATS) لليزر بطول موجي 1550 نانومتر (قدرة منخفضة بعدة ميلي واط) صادر من محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS) ومعكوس من تلة الوثبة على مسافة تقارب 2 كم. (أ) المرآة العاكسة الموضوعة على التلة. (ب) صور كاميرا (QATS) مع الليزر مطفأ (الصورة العلوية) ومعه مضاء (الصورة السفلية). (ج) صورة لتلة الوثبة ملتقطة من قبة (ADQOGS).

وقد أتاحت هذه الاختبارات النوعية التحقق من مختلف عمليات المحاذاة بين (BOBA) و(QATS) وكفاءة الاقتران مع الكاميرات والألياف البصرية داخل (QATS).
يُعد التلوث الضوئي عاملاً حاسماً عند جمع إشارات ضعيفة للغاية مثل إشارة توزيع المفاتيح الكمومية (QKD). وللتخفيف من هذه المشكلة، تم دمج مرشحات طيفية متخصصة ضمن نظام (QATS). ففي ظروف التلوث الضوئي العالي، مثل فترة اكتمال القمر، يمكن أن يزداد عدد الفوتونات الخلفية المسجلة بواسطة كواشف الفوتون الأحادية بشكل كبير. ولهذا السبب، من الضروري تقدير معدلات عدّ الفوتونات على الكواشف الأربعة الخاصة بـ (QKD) في كل من ظروف اكتمال القمر وظروف غياب القمر. تُعرض النتائج في الشكل 5.


الشكل 5: معدلات رصد الفوتونات الأحادية في الكواشف الأربعة لوحدة توزيع المفاتيح الكمومية V و Hو Dو Aوالمسجّلة تحت محاكاة لمسارات مختلفة للأقمار الصناعية خلال ليلة خالية من القمر وأخرى مكتمل فيها القمر.

نُقدّر أن معدلات الفوتونات المقاسة الناتجة عن التلوث الضوئي، سواء بوجود قمر مكتمل أو بدونه، لن تحدّ من أداء وصلة (QKD) أثناء مرور قمر صناعي خاص بـ (QKD)، حيث إن معدل عدّ الفوتونات المتوقع لإشارات (QKD) يبلغ ملايين الفوتونات.

4. القدرات متعددة المهام
4.1 شبكات الاتصالات الكمومية العالمية
تعمل محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS) وفق رؤية تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمركز موثوق لتوزيع المفاتيح الكمومية (QKD)، وهي حالياً قيد التطوير للاندماج مع شبكات (QKD) المستقبلية المعتمدة على الألياف في أبوظبي بدعم من وكالة الإمارات للفضاء، حيث ستُمكّن هذه القدرة المزدوجة من تحقيق تكامل سلس بين البنى التحتية للاتصالات الكمومية الفضائية وتلك الأرضية، مما يعزز من مرونة وقابلية توسع أنظمة توزيع المفاتيح الآمنة.

إضافة إلى ذلك، فإن الاتصالات الكمومية وخاصة (QKD) تكتسب اعترافاً دولياً كحلول مشمولة في العمق الدفاعي، إذ توفر طبقة إضافية من الحماية المستدامة للبيانات الحساسةـ وفي هذا السياق، يمكن أن تمثل (ADQOGS) نموذجاً للمنشآت المستقبلية المصممة لضمان اتصالات مرنة وقابلة للتكيف مع تحديات المستقبل. وبجانب دورها التشغيلي، يُعتزم أيضاً أن تعمل (ADQOGS) كمرجع معياري، يوفّر أساساً لتصميم ونشر منشآت مماثلة في مناطق أخرى.

وبالمثل، تتطلب منشآت البنية التحتية الحيوية – بما في ذلك محطات الطاقة وشبكات توزيع الطاقة – أنظمة اتصالات موثوقة وغير قابلة للتلاعب لضمان السلامة التشغيلية والحماية من التهديدات السيبرانية وصون البيانات الصناعية الحساسة. كما يُعترف بشكل متزايد بحاجة قطاع الصحة – بما في ذلك بنوك بيانات الحمض النووي، ومراكز البيانات البيومترية، ومستودعات بيانات الصناعات الدوائية، وخدمات الرعاية الصحية الأوسع – إلى قنوات اتصال آمنة لحماية المعلومات شديدة الحساسية.

إن التقدم السريع في الاتصالات الكمومية على مستوى العالم يؤكد أهمية إنشاء مثل هذه المحاور في وقت مبكر لضمان السيادة والمرونة والتشغيل البيني، وقد بدأ التعاون الدولي، خاصة في أوروبا وآسيا، بالفعل في إظهار فعالية (QKD) عبر الأقمار الصناعية، مما يبرز الحاجة الملحة أمام منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتأمين موقعها في هذا المجال الناشئ. ومن خلال ربط البنى التحتية الأرضية والفضائية، لن تعزز (ADQOGS) المرونة السيبرانية الإقليمية فحسب، بل ستضع أبوظبي أيضاً كمركز محوري في شبكة عالمية مستقبلية آمنة كمومياً.

4.2 الاتصالات الضوئية عالية المعدل
من منظور تقني، يمكن تكييف محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS)، بصفتها محطة طرفية ضوئية مصممة لاتصالات الأقمار الصناعية، لتعمل بسهولة كجهاز إرسال أو استقبال ضوئي للاتصالات الضوئية عبر الفضاء الحر وبمعدلات عالية (Amairi-Pyka، 2024).

تقدم الاتصالات الضوئية عبر الفضاء الحر (FSO) مزايا حاسمة مقارنة بروابط الترددات الراديوية (RF) للأنظمة الجوية والفضائية من الجيل القادم. فهي أكثر أمناً، إذ على عكس إشارات (RF) التي تُشع جانبياً وتتسرب طاقتها في اتجاهات غير مقصودة، وتُبث الإشارات الضوئية على شكل حزم ضيقة ومركزة بشدة، مع احتمال منخفض جداً للاعتراض أو الكشف. وعند دمجها مع التوجيه الدقيق، والترشيح المكاني، والأساليب التشفيرية الحديثة (أي التشفير الكمومي أو ما بعد الكمومي)، يُخفَّض خطر التنصت إلى الحد الأدنى.

والأهم أن (FSO) تتجاوز مشكلة ازدحام طيف (RF). فالنطاقات المرخّصة المزدحمة تعاني من تداخل القنوات المشتركة، وتقاسم الطيف، والتزامات فك التضارب، مما يحد من معدل النقل ويزيد من تأخر "الكمون"، في حين أن النطاقات الضوئية غير خاضعة للتنظيم إلى حد كبير وأقل عرضة بكثير للتداخل الكهرومغناطيسي.
أما معدلات البيانات في (FSO) فهي تتفوق بأضعاف على نظيرتها في أنظمة (RF)، لأن الحوامل الضوئية تعمل بمئات التيراهرتز. هذا التردد العالي للغاية يتيح عرض نطاق واسع جداً، ويدعم تقنيات متقدمة مثل التقسيم الموجي المتعدد (WDM) والكشف القوي، مما يوفر بالفعل معدلات تصل إلى عدة غيغابت في الثانية (Gb/s) اليوم، مع مسارات واضحة نحو تحقيق أداء يصل إلى تيرابت في الثانية (Tb/s)، (Wang، 2025).

تتمثل الميزة الرئيسية في الاتصالات الضوئية عبر الفضاء الحر (FSO) في "الكمون" المنخفض للغاية. وليس السبب في ذلك أن الضوء ينتقل أسرع في الروابط الضوئية، بل لأنها تتجنب تأخيرات الوصول إلى الطيف التي قد تضيف عدة ميلي ثانية في روابط (RF). كما أن أنظمة (RF) تعتمد على بروتوكولات تحكم معقدة في الوصول إلى الوسط (MAC) وتداخلات عميقة في البيئات المزدحمة، مما يزيد من التأخير أكثر. وعلى النقيض من ذلك، تستخدم (FSO) فترات رمزية قصيرة وبنى معالجة مبسطة، مما يقلل الكمون من طرف إلى طرف إلى بضع ميكروثوانٍ فقط لكل
كيلومتر.

وبجانب الكمون المنخفض ومعدلات البيانات العالية، تتيح (FSO) أيضاً نقل الزمن ثنائي الاتجاه بدقة تصل إلى أقل من نانوثانية وحتى بيكوثانية. وهذا المستوى من المزامنة بين الطائرات والمنصات عالية الارتفاع والأقمار الصناعية والساعات الأرضية يُعد أساسياً للمصفوفات الموزعة، والاستشعار المتماسك، والطيران التشكّيلي، والملاحة الدقيقة في البيئات المحرومة من أنظمة (GNSS). وبالنسبة للمركبات الأسرع من الصوت وتلك الفرط صوتية، يمكن للروابط الضوئية الاستفادة من نوافذ شفافية البلازما والفتحات الجانبية لتخفيف ظاهرة انقطاع الاتصالات (RF). وفي الوقت ذاته، يضمن الكمون في حدود الميكروثانية الاستجابة المطلوبة لعمليات القيادة الحرجة زمنياً، والحرب الإلكترونية التعاونية، وحلقات التوجيه.

تأخذ (ADQOGS) في الاعتبار تطبيقات رئيسية تشمل روابط التغذية الضوئية (Optical Feeder Links) التي تتيح النقل عالي السرعة للبيانات من المحطات الأرضية إلى الأقمار الصناعية، إضافة إلى مراقبة الأرض (EO)، حيث تدعم (FSO) الفيديو المباشر، والتصوير عالي الدقة، وتسليم البيانات واسعة النطاق بسرعة من أقمار (EO) إلى الأرض. وتُعد هذه الوظائف ذات قيمة خاصة لمهام مراقبة البيئة، والاستجابة للكوارث، وغيرها من المهام التي تعتمد على اتصالات منخفضة "الكمون" وعالية السعة.

ولتعزيز الأداء بشكل أكبر، سيتم تزويد (ADQOGS) بأنظمة بصريات تكيفية (Adaptive Optics) تقوم بالتصحيح النشط للاضطرابات الجوية. يحسّن هذا التكامل من جودة الإشارة، ويعزز استقرار الرابط، ويحافظ على اتصالات موثوقة وعالية السعة حتى في ظروف الطقس أو الغلاف الجوي الصعبة. ومع وجود البصريات التكيفية، ستوفر (ADQOGS) منصة أكثر مرونة وقابلة للتوسع لخدمات روابط التغذية ومراقبة الأرض الحالية، مع ضمان توافر قوي لتلبية احتياجات الاتصالات الجوية والفضائية المستقبلية.

5. الخاتمة
قدمنا في هذه الورقة، محطة أبوظبي الأرضية الكمومية الضوئية (ADQOGS)، صُمم هذا المشروع بروح تعاونية لتعظيم أثر التقنيات المطوّرة محلياً في دولة الإمارات وتحقيق رؤية وكالة الإمارات للفضاء لتطبيقات الفضاء المستقبلية، ويتميز تصميم المحطة بالنوعية من حيث القدرة متعددة المهام، وهي الأولى والأكبر من نوعها في المنطقة، وهدفنا هو دمج (ADQOGS) ضمن بنية تحتية أوسع للاتصالات الآمنة كمومياً داخل دولة الإمارات، وكذلك ضمن شبكة دولية للاتصالات الآمنة كمومياً. ومن خلال إثبات الجدوى التقنية والأهمية الاستراتيجية، تُرسّخ المحطة مكانة أبوظبي كمركز محوري رائد في تطوير الشبكات العالمية للاتصالات الكمومية الآمنة.

المراجع
BD Emerson. (2025). Retrieved from Cybercrime Statistics 2025: Cost, Threats & Trends: https://www.bdemerson.com/article/complete-cybercrime-statistics
Ventures, C. (n.d.). Retrieved from https://cybersecurityventures.com/official-cybercrime-report-2025/
Amairi-Pyka, S. (2025). Versatile optical ground station for satellite based quantum key distribution in Abu Dhabi. International Conference on Space Optics — ICSO 2024 (held or proceedings numbered 2024) (p. 10.1117/12.3075235). SPIE (The International Society for Optics and Photonics).
Amairi-Pyka, S. (2024). ADQOGS: Versatile optical ground station for satellite based quantum key distribution. Space Research Conference by UAE Space Agency (pp. https://publications.space.gov.ae/en/publications?id=87dfc4f4-a41f-4e7f-8ccd-e2fcac03bd69). UAE’s space research publication platform.
De Santis, G. (2025). Parallel trusted node approach for satellite quantum key distribution. EPJ Quantum Technol. 12, 50 (2025)., https://doi.org/10.1140/epjqt/s40507-025-00354-1.
Wang, W. (2025). Free-space terabit/s coherent optical links via platicon frequency microcombs. eLight , https://doi.org/10.1186/s43593-025-00082-0.