Hypersonic Aircraft
DIACC Logo

التصدي لتهديدات الأسلحة الفرط-صوتية: نحو استراتيجية

November 6, 2025
د. شيريل لينجل
مشروع \'. RAND \' للقوات الجوية، الولايات المتحدة الأمريكية
doi: https://doi.org/10.82498/AK7G-5T51

الملخص

تمثل الصواريخ الفرط – صوتية الجديدة، القادرة على المناورة والطيران بسرعات تفوق 5,000 كم/س، تهديداً للدول نظراً لقصر زمن طيرانها نسبياً، والضغط الذي تفرضه على أنظمة القيادة والسيطرة (C2)، وقدرتها على اختراق معظم الدفاعات الجوية. إن البحث في ديناميكيات التكلفة لكل من الأنظمة الهجومية الفرط - صوتية ووسائل مواجهتها المحتملة يسلط الضوء على أهمية نسب تبادل التكلفة، وقابلية التوسع، والاستقرار الاستراتيجي في تنافس القوى العظمى المستقبلية.  وتشمل الاعتبارات المتعلقة بالتكلفة في مواجهة الأسلحة الفرط - صوتية ضمن الدفاعات التقليدية صواريخ الاعتراض التقليدية وشبكات الاستشعار لتتبع وتوجيه هذه الاعتراضات. كما تشير التقديرات الخاصة بتكاليف أنظمة الأسلحة الفرط - صوتية إلى أن تكاليف دورة حياتها الكاملة — بما في ذلك البحث، والتطوير، والاختبار، والتقييم، والإنتاج، والتشغيل والدعم — من المرجح أن تتجاوز مليار دولار أمريكي لكل نظام. ما هي القدرات التي تحتاجها القوى الدفاعية لمواجهة تهديدات الصواريخ الفرط - صوتية؟ يستكشف هذا البحث خيارات الجهة المدافعة لتطوير وتوظيف استراتيجيات غير متماثلة لإجبار المعتدي على إنفاق موارد أكثر من المُدافِع، إضافةً إلى دراسة التداعيات المتعلقة بالمنافسة الاستراتيجية لهذا التفاعل بين التهديد ووسائل التصدي له.

المقدمة
غالباً ما يوصي محللو الدفاع الوطني باستراتيجيات "فرض التكلفة" كوسيلة للدول الشريكة والحلفاء للحفاظ على ميزة استراتيجية دون الانخراط في سباقات تسلح باهظة التكاليف بشكل مدمر. فمن خلال استغلال أوجه عدم التماثل التكنولوجي والمفاهيم العملياتية أو نقاط الضعف الكامنة في أنظمة الخصم، يمكن للمدافعين ضمان أن استثماراتهم تحقق قيمة دفاعية عالية، بينما تجعل من المكلف وغير المجدي للخصوم الاستمرار في تعزيز قدراتهم الهجومية. ومع تقدم تطوير ونشر الأسلحة الفرط - صوتية لدى الدول الكبرى، إلى جانب إمكانية انتشار هذه التهديدات إلى الدول الأصغر، تتسع بدورها الحاجة إلى الدفاع عن البنية التحتية الحيوية ضد هذه الأسلحة. فهل هناك مسار نحو استراتيجية "فرض التكلفة" ضد تهديدات الصواريخ الفرط - صوتية؟
إن استراتيجية “فرض التكلفة” تتمثل في جعل الخصم يدفع لتحقيق أهدافه أكثر مما يكلفك الدفاع عنها. وهي وسيلة لكسب أو الحفاظ على ميزة استراتيجية من خلال الاستفادة من القدرة على تحمل التكاليف والابتكار والإبداع التشغيلي، بدلاً من مواجهة كل تهديد باستجابة مكلفة مماثلة . وإذا اعتُبرت الأسلحة الفرط - صوتية قادرة على تنفيذ ضربات استباقية أو تحييد قوى الردع النووية أو التقليدية، فقد يتعرض الاستقرار الاستراتيجي للتهديد.
في هذا البحث، نستكشف المنافسة بين الخصوم المحتملين فيما يتعلق بالأسلحة الفرط – صوتية، من حيث استخدامها من قبل المهاجمين وحماية المدافعين، بطرق فعّالة من حيث التكلفة للتخفيف من التهديد وربما ردع المعتدي عن مواصلة تعزيز هذه القدرات. وللقيام بذلك، نحتاج أولاً إلى وصف السمات الرئيسية للتهديدات الفرط - صوتية، ووسائل المواجهة المحتملة للمدافع، والتكاليف على كلا الجانبين.

كيف تختلف الأسلحة الفرط - صوتية؟
تُعرَّف الأسلحة الفرط – صوتية بأنها تطير بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5+) وأنها قادرة على المناورة أثناء الطيران. وتمثل هذه الأسلحة تطوراً كبيراً في التكنولوجيا العسكرية، مع إمكانية تغيير مشهد الحروب المستقبلية عبر توفير وسيلة جديدة للضربات بعيدة المدى. تنشط عدة دول حالياً في العمل على تطوير أنظمة فرط - صوتية، وُصفت بأنها صعبة الكشف والتتبع والاعتراض باستخدام هياكل الدفاع الصاروخي الحالية.
تشمل الأسلحة الفرط - صوتية أنظمة مثل بعض أنظمة صواريخ "مسارات الانزلاق المعززة" المنتشرة حالياً، والتي تكون باليستية خلال معظم رحلة طيرانها ولكن لديها قدرة كبيرة على المناورة عند اقترابها من الهدف. كما يشمل المصطلح أيضاً صواريخ كروز عالية السرعة العاملة بالاحتراق الهوائي، والتي تعمل عادةً بمحركات "سكرامجت" (scramjets). هناك عدة خصائص رئيسية لجميع أنواع الأسلحة الفرط - صوتية تجعلها جذابة للمخططين العسكريين. أولاً، إن الجمع بين السرعة والقدرة على المناورة يمكّنها من الوصول بسرعة إلى أهدافها المقصودة بعيدة المدى وتغيير مسارها، مما يعقّد عملية الاعتراض من قِبل الدفاعات. ثانياً، قد تؤدي مسارات طيرانها المنخفضة (مقارنةً بالمسارات الباليستية) إلى تقليص الوقت المتاح للكشف والاستجابة إذا كان نظام الإنذار لدى المدافع يعتمد على تجاوز الصاروخ لحد أفق الرادار. ثالثاً، يُنظر إلى الأسلحة الفرط - صوتية على أنها قادرة على التغلب على أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومن الخصائص المهمة الأخرى عدم قدرة المدافع على التنبؤ بنقطة الاصطدام في وقت مبكر (مقارنةً بالصواريخ الباليستية)، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص وقت اتخاذ القرار. وأخيراً، ستمنح قدرات التوجيه للصواريخ الفرط - صوتية بعيدة المدى دقة أكبر (الخطأ الدائري محتمل) مقارنةً بالصواريخ الباليستية التقليدية، وهذا قد يكون مزعزعاً للاستقرار في إطار المنافسة.
وبناءً على ذلك، فإن الأسلحة الفرط - صوتية تطرح تهديدات للدول نظراً لأن مسارات طيرانها المعقدة تُجهد أنظمة القيادة والسيطرة (C2)، ولقدرتها على اختراق معظم الدفاعات الجوية، ولتمتعها بدقة أعلى. ومع ذلك، فإن الأسلحة الفرط - صوتية ليست "حلولاً سحرية"، إذ تعتمد مزاياها على السياق، ويمكن التخفيف منها عبر وسائل المواجهة الناشئة والمفاهيم العملياتية. (Speier et al., 2018; Karako et al., 2019)

ما هي الخيارات المتاحة للدفاع ضدها؟
من المفيد مناقشة خيارات الدفاع المُجدية من حيث التكلفة في سياق عملية الدفاع ضد أي تهديد صاروخي، والتي تُوصف عادةً بأنها دفاع جوي وصاروخي متكامل ومتعدد الطبقات (IAMD) وتتكون المكونات الرئيسية الثلاثة لـ(IAMD) من كشف وتتبع التهديد، واعتراض التهديد، والقيادة والسيطرة (C2) على وسائل الدفاع من أجل حماية الهدف بنجاح عبر الاشتباك مع التهديد. ويمكن أن تحتوي مكونات الكشف والإنذار، أو الاستشعار والاعتراض، على عناصر في مجالات متعددة و/أو ظواهر متعددة. وبشكل عام، كلما زاد عدد المجالات والظواهر التي تمتلك فيها قدرات تمثيلية، أصبح من الأصعب على المدافع جعل المعتدي يواجه صعوبة في التغلب على الدفاعات. وبالإضافة إلى هذا الدفاع النشط — ونستخدم مصطلح “نشط” هنا لوصف الحالة التي يشتبك فيها المدافع بشكل فعّال مع التهديد الوارد — قد تُتخذ أيضاً إجراءات سلبية. وقد تشمل الإجراءات السلبية تحصين الأهداف، وابتكار أهداف خداعية لتعقيد هجوم الخصم، وتوزيع الأصول عالية القيمة على نحو مبعثر، وإخفاء الأهداف (على سبيل المثال: التمويه). والهدف من الخطوات السلبية هو تقليل فاعلية سلاح الخصم.
عند التفكير في خيارات "فرض التكلفة"، تعتبر الاستفادة من الدفاعات القائمة نقطة انطلاق جيدة. قد تحتاج كلٌّ من أنظمة الاستشعار والاعتراض الحالية إلى تعديلات للتعامل مع سرعة السلاح الفرط - صوتي وقدرته على المناورة، غير أنه من المرجح أن تكون تلك التكاليف صغيرة نسبياً مقارنةً بالأنظمة الجديدة أو إنشاء بنية (IAMD) من الصفر.
قد يعني تعزيز نظام (IAMD) القائم من أجل الدفاع ضد الصواريخ الفرط - صوتية إضافة قدرات لكل واحد من المكونات الثلاثة لـ(IAMD)، وقد تشمل طبقات الاستشعار عبر المجالات أنظمة الكشف والتتبع مثل الأقمار الصناعية التجارية للاستشعار عن بُعد.
ومع تنامي الأقمار الصناعية التجارية عالمياً، يمكن للمدافع أيضاً شراء قدرات إضافية للكشف والتتبع من الفضاء. يضيف الاستشعار القائم في الفضاء طبقة من المتانة لجهود قد يتخذها المعتدي ضد الأنظمة المحمولة جواً، لكننا نلاحظ أن الفضاء لم يعد ملاذاً آمناً أيضاً. كما يمكن إضافة الطائرات بدون طيار (UAVs) المزودة بمستشعرات تجارية جاهزة للاستخدام في بنية الدفاع القائمة، ويمكن لأسراب من الطائرات المسيرة المجهزة بمستشعرات متقدمة أن توفر مراقبة مستمرة وعلى نطاق واسع، ما يعزّز الإنذار المبكر وتتبع التهديدات الفرط - صوتية (Speier et al., 2017).
وتوفر أسراب الطائرات بدون طيار قابلية التوسع والاعتمادية بالتكرار، ما يجعلها قادرة على الصمود أمام هجمات الإغراق. كما أن التكلفة المنخفضة نسبياً لكل طائرة بدون طيار تمكّن من النشر على نطاق واسع، الأمر الذي قد يعقّد حسابات الاستهداف لدى الخصم .
يمكن أن توفر أشعة الليزر عالية الطاقة أو الأسلحة الميكروويفية اشتباكاً شبه فوري، مما قد يقدم حلاً لمشكلة الوقت المحدود للاستجابة. ومع ذلك، فإنها مقيَّدة بالطقس ومصادر الطاقة، وتقتصر فعاليتها على الاشتباكات النهائية قصيرة المدى فقط. وبمجرد تشغيلها، قد تتمكن أسلحة الطاقة الموجَّهة من الاشتباك مع أهداف متعددة، مما يجعلها مناسبة للدفاع ضد هجمات الإغراق. ومع ذلك، تتطلب العديد من تصاميم أسلحة الليزر التركيز لوقت كبير على الهدف، خاصة إذا كانت آلية القتل تتمثل في تسخين رأس حربي عائد مزود بدرع حراري وهو بالفعل ساخن جداً. ورغم كونها واعدة، فإن التحديات التقنية الرئيسية

A mesh of UAVs have limitations too, persistence being an important one. Deploying them during heightened tensions is an option. Analysis to examine their ability to provide IAMD capabilities when facing hypersonic weapons that could fly above or potentially below them is needed.
كما أن شبكات الطائرات دون طيار لها قيود أيضًا، وتُعد القدرة على الاستمرارية واحدة من أهم هذه القيود. يُمكن نشرها أثناء فترات التوتر المتصاعد كخيار عملي، إلا أن الأمر يتطلب تحليلًا لتقييم قدرتها على توفير قدرات الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل عند مواجهة أسلحة فرط-صوتية قد تطير فوقها أو ربما أسفلها.
Even if you kill the incoming missile, the weapon could impact the ground somewhere near the target.
وحتى في حال تدمير الصاروخ المهاجم، قد يسقط بقايا السلاح أو حطامه على الأرض في مكان قريب من الهدف.

تشمل توفير طاقة كافية، وتخفيف التوهين الجوي، والسيطرة على الحزمة الضوئية، والحفاظ على التتبع المستمر للأهداف السريعة والمناورة (Karako et al., 2019). ويُعد الاستثمار المستمر في أبحاث وتطوير أسلحة الطاقة الموجَّهة ضرورياً، مع توقع أن تكون التطورات في توليد الطاقة والتبريد والتتبع ضرورية لنشرها بفعالية.
يمكن أن تساهم الحرب الإلكترونية (EW) أو العمليات السيبرانية في منظومة الدفاعات الطبقية. إن تقويض استهداف الخصم من خلال التشويش أو التضليل في مجالات الدقة والملاحة والتوقيت قد يحمي الأصول المحمية، ولكن قد تنتج عن ذلك أضرار جانبية. كما يمكن أن يساعد التشويش على رادارات الخصم أيضاً في تقليل فعاليتها، وقد تساهم الطائرات بدون طيار إذا حملت تجهيزات حرب إلكترونية في التشويش على أنظمة التوجيه أو الاستشعار لدى المهاجم وتضليلها، ويُعد تعطيل البيانات أو إفسادها عبر الهجمات السيبرانية وسائل إضافية لتقليل فعالية الخصم.
إن مكان وكيفية اعتراض التهديد الفرط - صوتي يؤثران في الحلول المحتملة. كما يجب النظر في مهاجمة منصة الإطلاق أو مرحلة الدفع أو الاشتباكات أثناء الطيران. فقد تمثل أسراب الطائرات بدون طيار وسيلة فعّالة من حيث التكلفة للدفاع ضد هجوم عبر استهداف منصة الإطلاق، على سبيل المثال. وبينما تفتقر الطائرات بدون طيار الحالية إلى السرعة اللازمة لاعتراض الأسلحة الفرط - صوتية حركياً، قد تشمل المفاهيم المستقبلية نشر الطائرات بدون طيار لإطلاق اعتراضات أو الانخراط في أدوار دفاعية قريبة المدى (Tracy and Wright, 2022).
يُعد تقليل فاعلية الهجمات خياراً مجدياً آخراً من حيث التكلفة إلى جانب الحرب الإلكترونية (EW) والعمليات السيبرانية التي ذُكرت أعلاه. فعلى سبيل المثال، إن جعل الأصول عالية القيمة متحركة يعقّد عملية الاستهداف. كما أن تحصين البنية التحتية (الأهداف الثابتة) يقلل من فاعلية سلاح المعتدي، وكذلك الأمر بالنسبة لنشر الأهداف الخداعية. ولطالما استُخدمت الأهداف الخداعية لإرباك الاستهداف الهجومي واستنزاف ذخائر الخصم. ويمكن تصميم أنظمة خداع متقدمة خصيصاً لاستغلال قيود التوجيه والتمييز بين الأهداف في الأسلحة الفرط - صوتية:
• أهداف خداعية رادارية وتحت حمراء: إن نشر أهداف خداعية تُحاكي البصمات الرادارية أو الحرارية للأصول عالية القيمة قد يجبر الأسلحة الفرط - صوتية على استهلاك طاقتها المحدودة على أهداف وهمية.
• أهداف خداعية متحركة وقابلة لإعادة التموضع: من خلال تحريك الأهداف الخداعية والأصول الحقيقية بشكل متكرر، يمكن للمدافعين أن يزيدوا من تعقيد استهداف الخصم ويقللوا من فاعلية الضربات المبرمجة مسبقاً (Speier et al., 2017).
إن نسبة تبادل التكلفة (cost-exchange ratio) تصب في مصلحة المدافعين عندما تكون الأهداف الخداعية زهيدة الثمن بينما تكون الأسلحة الفرط - صوتية باهظة التكلفة. لاحظ أن هذه الأنظمة، التي تهدف إلى تقليل نجاح سلاح الخصم في الاشتباك، مستقلة عن نظام (IAMD)، وبعبارة أخرى، فإن الدول التي لا تستطيع تحمّل كلفة أنظمة (IAMD) المتقدمة، لا يزال بإمكانها خلق بيئات قد تردع الخصم عن استخدام مخزونه المحدود من الأسلحة الفرط - صوتية ضدها إذا أصبح عدد الأسلحة المطلوبة أمراً غير مقبول من حيث التكلفة.
تُعد القيادة والسيطرة (C2) على الدفاعات الطبقية العنصر الثالث الحاسم في نظام (IAMD). وتتعرض القرارات القيادية لضغط كبير بسبب التهديدات الفرط - صوتية نتيجة مساراتها غير المتوقعة نحو الهدف. وهنا، ستُمكّن الأنظمة المؤتمتة — بما في ذلك الاستفادة من الذكاء الاصطناعي — من تنسيق جمع البيانات، وتوفير الاقتران بين الأسلحة الدفاعية والأهداف، وتكليف عمليات الاعتراض، الأمر الذي يسمح للقائد المدافع باتخاذ القرار والعمل ضمن القيود الزمنية. ولا ينبغي التعامل مع هذه التطورات التكنولوجية باعتبارها أمراً مفروغاً منه، بل هي ضرورية.
من غير المرجح أن توفر قدرة واحدة حلاً شاملاً لتحدي الأسلحة الفرط - صوتية. وبدلاً من ذلك، يُقترح اعتماد دفاع طبقي يدمج بين عدة عناصر منخفضة التكلفة نسبياً:
• الإنذار المبكر والتتبع: تُعد المستشعرات المستمرة متعددة المجالات (بما في ذلك الطائرات بدون طيار والأصول الفضائية) ضرورية للكشف والتتبع والتحذير من الأهداف المحتملة.
• الدفاعات الطبقية: إن الجمع بين الأهداف الخداعية، والحرب الإلكترونية، والاعتراضات الحركية، وأسلحة الطاقة الموجَّهة يزيد من احتمالية نجاح الدفاع.
إن نشر تدابير مضادة ميسورة التكلفة ضد الأسلحة الفرط – صوتية "يمكن أن يفرض تكاليف أكبر على المهاجم، الذي سيضطر إلى استهلاك أسلحة فرط - صوتية باهظة الثمن ضد أهداف زهيدة التكلفة أو مواجهة مخاطر أعلى بفشل المهمة" (Speier et al., 2017)

كيف تتم مقارنة التكاليف؟
تتوافر أبحاث حول تكاليف كل من الأنظمة الهجومية الفرط - صوتية ووسائل التصدي المحتملة لها. تتطلب الأسلحة الفرط - صوتية أنظمة توجيه وتحكم متطورة، ما يجعل تطويرها وإنتاجها مكلفاً، حيث تكون التكاليف للوحدة الواحدة عادةً أعلى من تلك الخاصة بالصواريخ الباليستية أو صواريخ الكروز التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لتعقيدها وتكلفتها، لا تستطيع معظم الدول سوى نشر أعداد صغيرة نسبياً من الأسلحة الفرط - صوتية، ما يجعل استخدامها أكثر انتقائية واستراتيجية (Speier et al., 2017).
تشير تقديرات تكلفة أنظمة الأسلحة الفرط - صوتية إلى أن متوسط تكلفة الوحدة الشرائية (APUC) من المرجح أن يكون بعشرات الملايين لكل صاروخ. فعلى سبيل المثال، قدَّرت دراسة لمجلس الأبحاث الوطني عام 1998 تكلفة برنامج لصاروخ فرط-صوتي يُطلق من الجو، ويعمل بالاحتراق الهوائي وبوقود هيدروكربوني، بما يتراوح بين 750 مليون و1.5 مليار دولار أمريكي (بقيمة الدولار عام 1998) لإنتاج 30 إلى 50 صاروخاً جاهزاً للاستخدام العملياتي (Silverglitt et al., 2022). وفي أبريل 2018، منح البنتاغون شركة لوكهيد مارتن عقداً بقيمة 928 مليون دولار لتصميم وتطوير ودمج سلاح تقليدي فرط - صوتي يُطلق من الجو بعيد المدى (Silverglitt et al., 2022)، وهو ما يندرج ضمن النطاق المقدر من قبل مجلس الأبحاث الوطني.
إن الأنظمة التقليدية للدفاع الجوي والصاروخي المتكامل (IAMD) مكلفة هي الأخرى. إن توسيع مهمتها لتشمل الدفاع ضد الأسلحة الفرط – صوتية قد يتطلب ترقية أو نشر شبكات استشعار جديدة (بما في ذلك المستشعرات الفضائية والرادارات المتقدمة) لتتبع الأسلحة الفرط - صوتية، وهو ما سيضيف تكاليف كبيرة على مستوى الشراء والصيانة (Speier et al., 2017). وغالباً ما تبلغ تكلفة صواريخ الاعتراض ملايين الدولارات للصاروخ الواحد. وفي مواجهة التهديدات الفرط - صوتية، التي يصعب تتبعها واعتراضها بسبب سرعتها وقدرتها على المناورة، قد تتطلب الاعتراضات التقليدية تقدماً تكنولوجياً إضافياً، ما يرفع التكاليف أكثر.
يتطلب تحسين قدرات الكشف والتتبع — عبر المستشعرات الفضائية، والرادارات المتقدمة، ومنصات المراقبة المستمرة — استثمارات كبيرة في بنية تحتية وتقنية جديدة. وفيما يتعلق بطبقة الاستشعار الفضائي، تتفاوت التكاليف؛ فقد ذكر أحد المصادر الإخبارية أن مجموعة من 28 قمراً صناعياً بتمويل من وكالة تطوير الفضاء الأمريكية بلغت تكلفتها 1.3 مليار دولار بهدف تحسين تتبع تهديدات الصواريخ الفرط - صوتية . بينما أشارت مقالات أخرى إلى تكاليف أعلى من ذلك . وهناك معلومات عامة أقل بشأن التكاليف الدقيقة للأنظمة المضادة للأسلحة الفرط - صوتية مقارنةً بالأسلحة الهجومية الفرط-صوتية، لكن البيانات المتاحة تشير إلى أن حجم الاستثمارات متعادل.
من الواضح أن التكاليف على كلا الجانبين — المهاجم والمدافع — مرتفعة لدخول هذه المنافسة. ويبقى السؤال حول التكاليف الإضافية والفعالية (أو القيمة) للدفاعات المحسّنة في لعبة "القط والفأر" هذه، وحول انعكاسات جدواها الاقتصادية على المنافسة الأوسع في مجال الدفاع الجوي والصاروخي.

Lolita C Baldor, US developing satellite system to track hypersonic weapons, AP News at https://apnews.com/article/russia-ukraine-china-government-and-politics-78903c58bc990f16d12a5e16475682b8?utm_source=chatgpt.com

The total program cost includes launches and ground control and support is estimated at $2.5 billion.
See https://www.defencenews.com/battlefield-tech/space/2023/03/22/us-space-force-seeks-16-billion-to-track-hypersonic-missiles/?utm_source=chatgpt.com, for example

ورغم أن تكاليف التشغيل والصيانة قد تبدو واعدة لبعض التقنيات الجديدة التي نوقشت أعلاه، فإن تكلفة الشراء ليست كذلك. إن تكلفة شراء وحدة إضافية من القدرة، أي متوسط تكلفة الوحدة الشرائية (APUC) تُعد أساسية. وقد تتراوح تكلفة الليزر الأرضي بين 150 مليون و500 مليون دولار أمريكي، اعتماداً على معدل الشراء، على الرغم من أن تكلفة الطلقة الواحدة ستكون منخفضة جداً (Silverglitt, 2022).
وتعتمد تكلفة حزمة من أسراب الطائرات بدون طيار أو النشر المتوسع لها على السمات المطلوبة للمهمة. إذ تبلغ تكلفة الطائرات بدون طيار التكتيكية، مثل (Raven) و(Puma AE)، حوالي 200 ألف دولار أمريكي للوحدة، في حين أن الطائرات الصغيرة ذات الأجنحة الثابتة مثل (ScanEagle) تكلّف حوالي مليون دولار أمريكي للوحدة. أما الطائرات بدون طيار متوسطة المدى مثل (MQ-9) فقد تتجاوز تكلفتها 35 مليون دولار أمريكي للوحدة (Speier et al., 2017). وتُعرض أمثلة على التكاليف في الجدول أدناه.
الجدول 1: التكاليف التقديرية للوحدة وأدوار نظم الدفاع الصاروخي

ما هي الجهود أو الأدوات التي تمتلكها الجهات الدفاعية لخفض تكاليفها؟
يمكن لجيش أي دولة الاستفادة من أفضل الممارسات الحالية في القطاع التجاري للمساعدة على خفض تكاليف وسائل مواجهة التهديدات الفرط - صوتية. فعلى سبيل المثال، إن تبنّي الأساليب التجارية الحالية في التطوير والإنتاج السريع قد لا يسرّع من نشر أنظمة الدفاع فحسب، بل قد يساعد أيضاً في تعزيز الابتكار العسكري وخفض التكاليف.
يمكن للأنظمة التي يتم تطويرها عبر النماذج الأولية السريعة والاختبارات أن تسمح بتكرار سريع للتصاميم. وهذا لا يسرّع عملية التطوير فحسب، بل يمكن أن يساعد أيضاً على تحديد التدابير الموفرة للتكلفة في وقت مبكر من مرحلة التصميم. إن استخدام تقنيات التصنيع المتقدمة، مثل التصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد)، يمكن أن يقلل بشكل كبير من تكاليف الإنتاج والوقت.
كما أن التركيز على التقنيات مزدوجة الاستخدام، التي يمكن أن تخدم التطبيقات العسكرية والمدنية معاً، قد يساعد على تقليل تكاليف الشراء لكل وحدة وتشجيع الاستثمار من القطاع الخاص. ومن خلال استخدام المكوّنات المعيارية، يمكن أن تكون وسائل المواجهة المطورة أكثر سهولة في التكيّف أو التحديث. علاوة على ذلك، يمكن أن يقلل هذا النهج من تكاليف ومدة التطوير، حيث يمكن إعادة استخدام الوحدات عبر منصات مختلفة.

ما هي التداعيات على المنافسة المستقبلية؟
قد تؤدي الأسلحة الفرط - صوتية إلى إشعال سباق تسلح جديد، سواء في أنظمة الهجوم أو في تطوير هياكل دفاعية متقدمة غالباً ما تكون مكلفة. وإذا تأخرت الدفاعات الفعّالة من حيث التكلفة، فقد تُقوّض الأسلحة الفرط - صوتية الاستقرار الاستراتيجي.
ومن المقلق أن نأخذ في الاعتبار أنه إذا اعتُبرت الأسلحة الفرط - صوتية قادرة على تنفيذ ضربات استباقية أو تحييد قوى الردع النووية أو التقليدية، فقد يُهدِّد ذلك الاستقرار الاستراتيجي. ولذلك، ستساعد التدابير المضادة الفعّالة في الحفاظ على الردع من خلال تقليل قابلية الأصول الحيوية للتعرض للخطر (Speier et al., 2017; Karako et al., 2019).
إن نشر وسائل مواجهة قابلة للتوسع وميسورة التكلفة مثل الطائرات بدون طيار (UAVs)، والأهداف الخداعية، والإجراءات السلبية الأخرى، وربما أسلحة الطاقة الموجَّهة قد يُغيّر منحنى التكلفة، ما يجعل اعتماد الخصوم على الأسلحة الفرط - صوتية كوسيلة أساسية لاختراق الدفاعات أمراً غير مستدام. وهذا بدوره قد يثني عن إنشاء ترسانات واسعة النطاق من الأسلحة الفرط - صوتية ويقلل من الحوافز لتنفيذ ضربات استباقية. كما قد يدفع الخصم إلى توجيه استخدامها ضد خصوم آخرين يملكون دفاعات أقل قوة.
وفي هذا السياق الجيوسياسي المعقد والدقيق، هناك إمكانية للتعاون بين الحلفاء في تطوير ونشر تدابير مضادة فعّالة من حيث التكلفة. يمكن للاستثمارات المشتركة في شبكات الاستشعار، وتقنيات الأهداف الخداعية، والدفاعات السلبية الأخرى، وأسلحة الطاقة الموجَّهة أن تُوزّع التكاليف، وتسرّع من وتيرة النشر، وتُنشئ دفاعات “ائتلافية” قابلة للتشغيل المتبادل.

الخاتمة
قد تساعد التدابير المضادة الفعّالة ومنخفضة التكلفة ضد الأسلحة الفرط - صوتية في الحفاظ على الردع من خلال ضمان عدم ترك الأصول الحيوية عرضة لهجمات سريعة يصعب اعتراضها، ما يعزز الاستقرار في مواجهة الأزمات ويقلل من خطر التصعيد غير المقصود.
وعلى الرغم من أن الأسلحة الفرط - صوتية تشكل تحدياً هائلاً، فإن تأثيرها الاستراتيجي ليس مطلقاً. فمن خلال اعتماد دفاعات طبقية فعّالة من حيث التكلفة — بما في ذلك الطائرات بدون طيار، والإجراءات الدفاعية السلبية، وأسلحة الطاقة الموجَّهة — يمكن للمدافعين فرض تكاليف غير متناسبة على المهاجمين، والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي، وتشكيل المسار المستقبلي لمنافسة التسلح الفرط -صوتي. كما أن التركيز على الحلول المعقولة التكلفة والقابلة للتوسع أمر ضروري للحفاظ على توازن إيجابي في ديناميكيات تبادل التكلفة وضمان الأمن طويل الأمد في حقبة تشهد تغيراً تكنولوجياً سريعاً.
وسيتطلب تطوير هذه الأنظمة ودمجها استثماراً مستداماً وابتكاراً تكنولوجياً وتعاوناً وثيقاً مع الحلفاء والشركاء. كما أن الاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية التي تستفيد من القدرات والعمليات التجارية، والتنسيق مع الحلفاء والشركاء لنشر الأسلحة وأجهزة الاستشعار على أراضيهم، يمكن أن يوفر دفاعاً أعمق وربما يساهم في تقاسم تكاليف هذه الأنظمة.
لقد استعرضت هذه الورقة البحثية خيارات المُدافع لتطوير وتوظيف استراتيجيات غير متماثلة تجبر المعتدي على إنفاق موارد أكثر من المدافع، إضافةً إلى دراسة تداعيات التنافس الاستراتيجي لهذا التفاعل بين التهديد ووسائل التصدي له في لعبة "القط والفأر".

المصادر
Karako, T., Williams, I. and Rumbaugh, W., 2019. Countering hypersonic missile threats. RAND Commentary. Available at: https://www.rand.org/pubs/commentary/2019/09/countering-hypersonic-missile-threats.html [Accessed 20 Aug. 2025].

Silverglitt, R., Cook, C. R., Popper, S.W., Colabella, L.P., Dreyer, P., Hastings, E., Hou, A.C., Levedahl, A., Parker, E., Savitz, S. and Zhang, L.A., 2025. Systematic method for prioritizing investments in game-changing technologies: the evaluation and comparisons process framework. RR-A632-1. Santa Monica, CA: RAND Corporation. Available at: https://www.rand.org/pubs/research_reports/RRA632-1.html [Accessed 20 Aug. 2025].

Speier, R.H., Nacouzi, G., Lee, C.A. and Moore, R.M., 2017. Hypersonic missile nonproliferation: hindering the spread of a new class of weapons. RR-2137-RC. Santa Monica, CA: RAND Corporation. Available at: https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR2137.html [Accessed 20 Aug. 2025].

Tracy, C. and Wright, D., 2022. Countering hypersonic weapons: sensible steps for the United States. RAND Blog, 16 March. Available at: https://www.rand.org/blog/2022/03/countering-hypersonic-weapons-sensible-steps-for-the.html [Accessed 20 Aug. 2025].