الملخص
تُعيد الأسلحة الفرط صوتية صياغة شكل المعارك الجوية على ارتفاعات عالية، إذ تتحدّى أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية وتُحدث مزيجاً من المُعضلات العملياتية والفرص الاستراتيجية. وبالنسبة إلى القوى المتوسطة، أصبح الحفاظ على دفاع جوّي سيادي في مواجهة هذه التهديدات السريعة والقدرة على المناورة أمراً بالغ الصعوبة، غير أنّ الأسلحة الفرط صوتية تُتيح أيضاً قدرة هجومية محدودة، ولكن فعّالة، في مجال السيطرة الجوية المضادة. ومن خلال استغلال الثغرات في بُنى الدفاع الجوي والصاروخي القائمة، يُمكن لهذه الأسلحة تقليص الأطر الزمنية لاتخاذ القرارات، وتَعقيد عمليات الاعتراض، وتهديد أهداف مُحصّنة كانت في السابق مقاومة للهجمات التقليدية. تستعرض هذه الورقة البحثية كيفية تعامل القوى المتوسطة مع هذه التحديات، من خلال تقييم القيود الدفاعية والقيمة الاستراتيجية للأسلحة الفرط صوتية في التخفيف من نقاط الضعف وتعزيز الردع.
المقدمة
كان ظهور المركبات الانزلاقية الفرط صوتية وصواريخ "كروز" الفرط صوتية موضوعاً ذا أهمية بالغة لدى مجتمعات الدفاع حول العالم. ويرى العديد من المراقبين أن قدرة هذه الصواريخ على الجمع بين السرعات العالية جداً والقدرة على المناورة والدقة تنطوي على نتائج خطيرة (Sugden, 2021). في المقابل، تعامل مراقبون آخرون مع ظهور الصواريخ الفرط صوتية بمزيد من الشك، مُشيرين إلى أن العديد من الخصائص المهمة للأسلحة الفرط صوتية يُمكن محاكاتها باستخدام تقنيات أقل حداثة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية (Oelrich, 2024).
ويرجع جانب من هذا الجدل إلى غياب الوضوح والدقة بشأن ما الذي تُضيفه الأسلحة الفرط صوتية تحديداً إلى ساحة المعركة الحديثة، إذ تميل النقاشات حول هذه الصواريخ إلى التركيز على خصائصها نفسها أكثر من تركيزها على حالات الاستخدام العملياتية التي قد تُوجّه توظيفها الفعلي، مما يجعل من الصعب دراسة الموازنة بين فوائد امتلاك هذه القدرات وبين الوسائل الممكنة الأخرى التي قد تُحقّق نتائج مشابهة.
وثمة إشكالية أخرى تتمثل في الازدواجية الزائفة التي تسود حالياً في النقاشات حول مدى تفرّد الأسلحة الفرط صوتية. فهي تُعامَل إما كقدرة جديدة كلياً من شأنها أن تُغيّر ميدان المعركة جذرياً، أو كقدرة لا تُضيف الكثير مقارنة بالأنظمة التقليدية. ومع ذلك، قد يكون من الأدق النظر إلى الأسلحة الفرط صوتية بوصفها جزءاً من تحوّل أوسع نحو أسلحة مصممة للعمل ضمن بُنى الدفاع الجوي والصاروخي الحالية، على نحوٍ يجعل اكتشافها وتتبعها بالرادار أكثر صعوبة ويُقلّص زمن تحذير المُدافعين. وبعبارة أخرى، لا يلزم أن تكون هذه الأسلحة فريدة بطبيعتها كي تكون مؤثرة، بل إن دورها يجب أن يُفهم في سياق طيف أوسع من القدرات الناشئة التي تُشكّل تحدياً جوهرياً للمقاربات التقليدية في مجال الدفاع الجوي والصاروخي.
وهناك عامل أخير يتعلق بالأسلحة الفرط صوتية، نظراً لتكاليفها العالية ومتطلبات تمكينها ونشرها، وهو ما إذا كانت عوائق نشر هذه الصواريخ كنظام أسلحة فعّال ( والذي لا يشمل الصاروخ فقط بل عناصر التمكين المصاحبة له)، وكذلك إقامة دفاعات موثوقة ضدها، تفوق قدرة القوى الكبرى في النظام الدولي. وبعبارة أخرى، كيف يُمكن للقوى المتوسطة أن تتعامل مع العوائق التي تفرضها الأسلحة الفرط صوتية والدفاعات المضادة لها من منطلق سيادي؟
تعريف الصاروخ الفرط صوتي
عادةً، ما يُستخدم مصطلح "صاروخ فرط صوتي"، للإشارة إلى إحدى ميزتين: إما مركبة انزلاق فرط صوتية (HGV)، أو صاروخ "كروز" فرط صوتي. تُعدّ المركبات الانزلاقية الفرط صوتية أسلحة غير مزوّدة بمحركات، تعتمد على الدفع الذي يُوفّره مُعزّز صاروخي ينفصل عنها قبل أن تبدأ المناورة نحو هدفها. وبمعنى آخر، تُشكّل هذه المركبات تطوّراً لمفهوم المركبات المناورة عند إعادة الدخول (MARVs)، مع فارقٍ أساسي يتمثل في أنّ المركبة الانزلاقية تُناور في معظم مسارها، وليس فقط في المرحلة النهائية منه.
أما صواريخ "كروز" الفرط صوتية، فهي أسلحة مزوّدة بمحركات تعتمد على محرك "سكرامجت" (Scramjet) الذي يدفعها نحو أهدافها. يعمل هذا المحرك عبر إدخال الأوكسجين قسرياً من خلال فوهة الاحتراق عند سرعات تفوق سرعة الصوت. ولتشغيله عند هذه السرعات، يجب أن يُسرَّع الصاروخ أولاً إلى سرعة فوق صوتية قبل بدء عمل محرك "سكرامجت"، ويُمكن تحقيق ذلك إمّا باستخدام مُعزّز صاروخي، أو من خلال منصة إطلاق جوية، مثل طائرة مقاتلة تعمل فعلياً كمرحلة دفع أولى (Kaushal 2023).
يتمتع كلا النوعين من هذه الصواريخ بمزايا محددة. وتُعد المركبات الانزلاقية الفرط صوتية أقل تعقيداً من صواريخ "كروز" الفرط صوتية، نظراً للتحديات المرتبطة بتشغيل محركات "سكرامجت". كما أنها عادةً ما تتمتع بمدى أطول. في المقابل، تُعد صواريخ "كروز" الفرط صوتية أكثر قدرة على المناورة، وبحكم كونها مزوّدة بمحرك، فإنها تُواجه تبادلات أقل بين المناورة والسرعة في المرحلة النهائية، بخلاف المركبات الانزلاقية (HGVs) التي تفقد طاقتها مع كل مناورة تقوم بها. وكما هو الحال بالنسبة إلى المركبات الانزلاقية، تُعتبر صواريخ "كروز" الفرط صوتية خطوة تطوّرية طبيعية انطلقت من الصواريخ الفرط صوتية المزوّدة بمحركات "رامجت" (Ramjet) الأسرع من الصوت.
ومع ذلك، ينبغي التذكير بأنّ التحليق بسرعات فرط صوتية، مع القدرة على المناورة وتحقيق مستويات عالية من الدقة، ليست خصائص حصرية لهاتين الفئتين من الأسلحة. فعلى سبيل المثال، تستطيع الصواريخ شبه الباليستية أن تُناور بسرعات تتجاوز (ماخ 5) خلال أجزاء من رحلتها، كما يُمكنها تحقيق معدل خطأ دائري منخفض جداً (CEP) (Ellman 2020; Kaushal and Evans, 2023). وبالمثل، فإن المركبات المناورة عند إعادة الدخول (MARVs) المزودة برؤوس تقليدية، والتي يُمكن أن تُشكّل تحدياً لأنظمة الدفاع الصاروخي، يجري نشرها على عدد متزايد من الصواريخ الباليستية.
التفكير من منظور النتائج وليس القدرات
قد يكون من الأنسب فهم ما نُطلق عليه اليوم "الأسلحة الفرط صوتية" بوصفه جزءاً من توجّه أوسع يرتبط بشريحة محددة من التهديدات الجوية. فكل من المركبات الانزلاقية الفرط صوتية وصواريخ "كروز" الفرط صوتية تُعدّ منظومات تعمل عموماً على ارتفاعات عالية (إذ يتعين على النوع الأخير التحليق على ارتفاع يقارب 20 كيلومتراً لتشغيل محركه من نوع "سكرامجت"). وبذلك تُشكّل فئة وسطى بين التهديدات المنخفضة الارتفاع، مثل صواريخ "كروز" وتلك العالية الارتفاع مثل الصواريخ الباليستية. وتشمل هذه الفئة أيضاً المركبات المناورة عند إعادة الدخول (MARVs) والصواريخ شبه الباليستية. ويطرح هذا الاتجاه مجموعة من التحديات أمام أنظمة الدفاع الجوي القائمة حالياً.
يتمثل الهدف الأول في تحدّي الأنظمة التقليدية للدفاع الجوي والصاروخي من خلال العمل في مناطق التماس بين مستويات هذه الأنظمة، وتشترك في هذه السمة كلٌ من الصواريخ شبه الباليستية والمركبات الانزلاقية الفرط صوتية على حدّ سواء. فبفضل عملها على ارتفاعات تبلغ نحو 40 كيلومتراً، تُحلّق هذه الصواريخ فوق نطاق الاشتباك لمعظم أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية (SAM)، ولكن من دون الوصول إلى الارتفاعات التي تؤدي فيها الصواريخ الاعتراضية العاملة بالأشعة تحت الحمراء والمصمّمة خصيصاً للدفاع الصاروخي الباليستي أداءها الأمثل (Dean, 2023). كما أن الأسلحة التي تتبع هذا المسار تُعقّد التمييز القائم ذا المستويين بين قنوات الدفاع الجوي والفضائي (حيث تتعلق الثانية بالأهداف الباليستية التي تعمل خارج نطاق الدفاع الجوي)، لأنها تمضي معظم فترة تحليقها في منطقة تقع بين القناتين معاً. ويؤدي غياب تصنيف واضح ودقيق للتهديدات التي تعمل عبر هاتين القناتين إلى حرمان أنظمة الدفاع من الوقت الثمين اللازم لتخصيص أجهزة الاستشعار والأنظمة الدفاعية المناسبة للتعامل مع التهديد.
الهدف الثاني ذو الصلة، هو تقليص زمن اتخاذ القرار المتاح للنظام الدفاعي. فما يوفره الجمع بين السرعة والقدرة على المناورة لنظام مثل مركبة انزلاقية فرط صوتية أو صاروخ "كروز" فرط صوتي هو القدرة على تجنّب الكشف لفترة تكفي لتقليص زمن اتخاذ القرار لدى المدافع. يُمكن تحقيق ذلك، على سبيل المثال، عبر التحليق تحت أفق رادار سطحي. فعلى سبيل المثال، من المُرجّح أن تكتشف أنظمة الرادار السطحية المصممة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية مركبة انزلاقية فرط صوتية، ولكن الاكتشاف سيحصل في مرحلة متأخرة جداً في مسارها مقارنةً بصاروخ باليستي يُحلّق على ارتفاع أعلى، وما يعنيه ذلك عملياً أنّ لدى المُدافع وقتاً أقل بكثير للرد. ومع ذلك، هنالك عدة قدرات أُخرى يُمكن أن تُحقّق التأثير نفسه. فعلى سبيل المثال، يُمكن تقليص زمن الإنذار الذي يُوفّره صاروخ باليستي للمُدافع، عن طريق إطلاقه على مسار منخفض الارتفاع حيث يُضحّى بالمدى مقابل تقليل زمن الوصول إلى الهدف (Oelrich 2016). كما أن للصواريخ الباليستية ميزة، بافتراض ثبات باقي العوامل، في امتلاك طاقة حركية أكبر وسرعات نهائية أعلى في مراحلها الختامية مقارنةً بالمركبات الانزلاقية أو صواريخ "كروز" الفرط صوتية، لأنها لا تتعرّض لمقاومة هوائية لمدة طويلة بنفس الدرجة (Acton 2013, pp. 71-78).
وأخيراً، فإن "مُعدّلات الخطأ الدائري" ((Circular Error Probable – CEP المنخفضة جداً لدى بعض الصواريخ الفرط صوتية، إلى جانب طاقتها الحركية العالية عند الاصطدام، يعني أنه يُمكن توظيفها ضد أهداف محصّنة ربما كانت تتطلب سابقاً أسلحة نووية. وهذا يُقلّل من قيمة الدفاعات السلبية مثل التحصين، ويُجبر بالمقابل الطبقة الدفاعية النشطة على استهداف قوة دفع صاروخية عالية جداً، وهو ما لا يُمكن تحقيقه على الأرجح إلا عبر استخدام عدد غير متناسب من الصواريخ الاعتراضية النادرة ضمن أنماط إطلاق أقل كفاءة (Boord 2016, p. 135).
وتُشير تقديرات مختلفة إلى أن قدرة مركبة انزلاقية فرط صوتية ذات معدلات خطأ دائرية منخفضة جداً تقل عن 10 أمتار، على اختراق خرسانة مُسلّحة (REBAR concrete)، قد تتراوح بين 17-40 متراً (Acton, 2013, p. 85; Kaushal and Dolzikova, 2025, p. 40). لكن التقدير الأخير، وهو الحد الأعلى، يتطلّب على الأرجح مركبة انزلاقية أكبر مُزوّدة بمخترق حركي (kinetic penetrator) يتجاوز عادة الأبعاد المعروفة للصواريخ الفرط صوتية الحالية. ومع ذلك، فإن التقدير الأدنى، سيبقى أعلى من قدرة الاختراق المعروفة للذخائر، مثل القنبلة الثقيلة الخارقة للتحصينات (Massive Ordnance Penetrator – MOP). وهذا من شأنه أن يُعرّض نطاقاً من الأهداف المحصّنة للخطر. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن توظيف الأسلحة الفرط صوتية شديدة الدقة ضد أهداف تشغيلية عالية القيمة، مثل مجموعات حاملات الطائرات البحرية. لكن خاصية الدقّة العالية مشتركة بين الصواريخ الباليستية وشبه الباليستية. فبعض الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، على سبيل المثال، تحتوي على معدلات خطأ دائرية تَسمح لها بالاشتباك مع أهداف ديناميكية مثل مجموعات حاملات الطائرات البحرية. وبالمثل، يُمكن لبعض الصواريخ شبه الباليستية أن تُحقّق معدلات خطأ دائرية منخفضة جداً، وأن تخترق الهياكل الخرسانية المحصّنة، كما هو الحال مع بعض الصواريخ الباليستية متوسطة المدى (MRBMs)، ولاسيما إذا زُوّدت برؤوس اختراق حركية من الـ"تنغستن" لتعزيز قدرتها على الاختراق (Newdick, 2024).
إن ما يُميّز الأسلحة الفرط صوتية كما وُصِفت لا يكمن في خصائصها الجوهرية بحد ذاتها، على الرغم من أهميتها، بل في السياق الأوسع الذي تندرج ضمنه، أي في إطار الاتجاهات العامة التي يسعى من خلالها المهاجمون إلى التغلب على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي عبر تحدّي الأساليب التقليدية لتصنيف التهديدات، وتقليص مدة اتخاذ القرار، والحد من فعالية التدابير السلبية مثل التحصينات.
ولكلٍ من هذه الاتجاهات انعكاسات كبيرة على مستقبل الحروب، ولا سيما فيما يتعلق بقدرة القوات على حماية مناطقها الخلفية العملياتية والاستراتيجية. وعلى الرغم من أن الأسلحة الفرط صوتية قد لا تمثل كل اتجاه من هذه الاتجاهات بأكمله، فأنها تُشكّل عنصراً أساسياً مهماً.
معضلات المُدافع في معركة جوّية آخذة في الاتساع على الارتفاعات العالية
يُمكننا البدء بمسألة الكشف والاشتباك. فالصواريخ الفرط صوتية، ولا سيما المركبات الانزلاقية الفرط صوتية (HGVs)، تُعقّد عملية الاشتباك من خلال تقليص زمن الإنذار المُتاح للمُدافع، ومن خلال قدرتها على المناورة، ما يجعل حساب مساراتها أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ الباليستية ذات المسارات القطعية. وكما ذُكر سابقاً، يُمكن تحقيق هذا التأثير بوسائل أخرى أيضاً. وعلى الرغم من أن أياً من أنماط الهجوم هذه لا يجعل الاعتراض مستحيلاً، فإنها تُعقّد قدرة الدفاع على العمل وفق أنماط إطلاق فعّالة مثل "إطلاق - مراقبة - إطلاق" أو "إطلاق - إطلاق - مراقبة - إطلاق"، والتي يُنفّذ فيها الاعتراض اللاحق بعد مراقبة أثر المحاولة الأولى (Boord 2016, p. 220). ومن خلال جعل عملية التتبّع أكثر صعوبة خلال أطول مراحل مسار الصاروخ، تفرض هذه القدرات عبئاً أكبر على أنظمة الدفاع في المرحلة النهائية، التي غالباً ما تُضطر إلى استهلاك عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية لضمان تحقيق درجة كافية من التأثير.
وبالتالي، هناك علاقة عكسية بين قدرة الصاروخ على المناورة وقدرة المُدافع على الحفاظ على صواريخه الاعتراضية، وهي مسألة تكتسب أهمية خاصة في حالة نشوب صراع طويل الأمد. فعلى سبيل المثال، لُوحظ أن اعتراض صواريخ باليستية قصيرة المدى يُمكن أن يتطلّب استهلاك جميع الصواريخ الموجودة في بطارية دفاع جوّي واحدة (GB Wolff et al. 2025, p. 25). ومع ذلك، تُضيف الأسلحة الفرط صوتية بُعداً إضافياً إلى هذا التحدي، إذ تمنح الصواريخ الفرط صوتية التي تُطلق من منصة أرضية تابعة للمُدافع أوقات إنذار أقصر من تلك التي تمنحها الصواريخ الباليستية-الجوية، نظراً لغياب المرحلة التحضيرية التي تتضمن تسريع الطائرة إلى سرعات فوق صوتية على ارتفاعات عالية. و علاوة على ذلك، فإن الأسلحة الفرط صوتية، سواء كانت صواريخ "كروز" أو مركبات انزلاقية، عادةً ما تكون أكثر قدرة على المناورة من الصواريخ شبه الباليستية.
كما أن قدرة الصاروخ على المناورة في مراحله النهائية تجعل اعتراضه في هذه المرحلة أكثر صعوبة. إذْ تم إدراك صعوبة صد الصواريخ الباليستية خلال المرحلة النهائية منذ إدخال "مركبات إعادة الدخول المُتعدّدة القابلة للتوجيه بشكل مستقل" (MIRVs) عليها. لكن اعتراض هذه الصواريخ خلال المرحلة الوسطى من مسارها، أي قبل أن تبدأ المركبات مناورات إعادة الدخول النهائية، وفّر حلاً جزئياً لهذا التحدي (Larson and Kent, 1994, pp. 1-10). وعلى الرغم من أن هذه الدفاعات ليست محكمة تماماً، فإن أنظمة الاعتراض في المرحلة الوسطى تُقلّل بدرجة كبيرة من الضغط الواقع على الدفاعات في المرحلة النهائية، خصوصاً إذا أمكن تحديد الصواريخ الباليستية الحاملة لمركبات (MIRV) في وقت مبكر (بناءً على عوامل مثل عمود الأشعة تحت الحمراء لمحرك الدفع المستخدم)، وإعطاؤها الأولوية لتخصيص مركبات اعتراضية في منتصف المسار (Epstein 2025).
إن إضافة مركبات الانزلاق الفرط صوتية يُقلّل بدرجة كبيرة من فاعلية منظومات الاعتراض الحالية في المرحلة الوسطى من مسارها. فصواريخ الدفاع الصاروخي الباليستي الاعتراضية تعتمد عادةً على باحثات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لرصد الهدف الباليستي الساخن على خلفية الفضاء البارد. غير أن وجود هذه الصواريخ داخل الغلاف الجوي، حيث تؤدي مقاومة الهواء عند السرعات العالية إلى احتكاك هوائي شديد، يجعل استخدام هذه الاعتراضات غير مجدٍ، أو على الأقل يُقلّل من فعاليتها إلى حدّ كبير.
إضافةً إلى ذلك، فإن الصواريخ الفرط صوتية غالباً ما تطير على ارتفاعات أدنى من مدى الرادارات الأرضية بعيدة المدى التي تعتمد عليها منظومات الدفاع الصاروخي، مما يزيد من صعوبة اكتشافها وتتبعها. ومع أن اعتراضات المرحلة الوسطى تبقى ضرورية في مواجهة الأهداف الباليستية التي يُحتمل أن تُستخدم بالتوازي مع الأسلحة الفرط صوتية، فإن الافتراض الذي كان سائداً سابقاً، والقائل بأنه يُمكن في البداية الاشتباك مع هدف متوسط السرعة أو متوسط المدى باستخدام صاروخ اعتراضي خارج الغلاف الجوي، أصبح اليوم موضع إشكال
وهذا بدوره يُولّد حاجة إلى طبقة اعتراض إضافية في منتصف المسار، على شكل صواريخ اعتراضية في مرحلة الانزلاق، والتي يُمكنها الاشتباك مع المركبات الانزلاقية الفرط صوتية خلال أطول مرحلة من طيرانها، وهي المرحلة التي تستهلك فيها الجزء الأكبر من طاقتها (Judson 2024). إن إضافة مستويات جديدة إلى منظومات الدفاع الجوي والصاروخي تفرض نوعين من المخاطر بالنسبة إلى معظم الدول. أولاً، نظراً للتكاليف المرتبطة بكل مستوى، فمن المحتمل أن يؤدي السعي إلى بناء منظومة دفاع متعددة المستويات إلى نظام تكون كل طبقة فيه مصمّمة خصيصاً، ولكن ضعيفة التمويل. وثانياً، فإن أجهزة الاستشعار الفضائية المطلوبة لتتبع الأسلحة الفرط صوتية خلال مرحلة الانزلاق تبقى بعيدة عن متناول معظم الدول. ومن المرجّح بالتالي أن تؤدي هذه المنظومات الفرط صوتية إلى زيادة العبء الواقع على الدفاعات في المرحلة النهائية من المسار. وهذا يعني بالضرورة زيادة كبيرة في الإنفاق على الصواريخ الاعتراضية.
وبالنتيجة، يُمكن النظر إلى الصواريخ الباليستية الأكثر قدرة على المناورة والأسلحة الفرط صوتية بوصفها قدرات متكاملة يعزّز بعضها بعضاً، ما يجعل الدفاع ضدها باهظ التكلفة من حيث الإنفاق على الصواريخ الاعتراضية المطلوبة. كما أن امتلاك هذه الأنواع من الأسلحة في ترسانة أي دولة يفرض على الطرف المُدافع معضلات متضاربة في تصميم الصواريخ الاعتراضية، إذ إن الرؤوس المدمّرة المتفجرة المجهزة بالرادار، والتي قد تكون الأنسب لمواجهة الأسلحة الفرط صوتية، تكون أقل كفاءة في مهام الدفاع الصاروخي الباليستي (BMD). وهذا بدوره يُصعّب عملية توسيع المنظومات الدفاعية، لأنه يُجبر الاستثمارات الدفاعية على التوزّع عبر مسارات متعددة. إضافةً إلى ذلك، فإن أجهزة الاستشعار الثابتة بعيدة المدى والتي تعتمد عليها منظومات الدفاع الصاروخي الباليستي في مهام الإنذار المبكر وتوجيه الرادارات الدقيقة العاملة في (النطاق X)، تُعدّ هي نفسها أهدافاً ضعيفة أمام الصواريخ القادرة على التحليق تحت مجالها الراداري، ومن ضمنها الأسلحة الفرط صوتية (Khryapin and Evsukov, 2023, p. 27). كما يُمكن الجمع بين الصواريخ الباليستية والفرط صوتية في هجمات متعددة الاتجاهات، بحيث تُشبع هذه المنظومات الدفاعية نتيجة اختلاف ارتفاعات ومسارات الأهداف المُهاجمة.
وأخيراً، ثمة خصائص معينة للأسلحة الفرط صوتية تجعلها أهدافاً يصعب كثيراً على الرادار التعامل معها. ومن بين هذه الخصائص طبقات البلازما التي يُولّدها الطيران الفرط صوتي والتحدّي الذي تطرحه في مسألة تصنيف الأهداف. فالمشكلة المتعلقة بطبقات البلازما هي مسألة فيزيائية بحتة؛ فالبلازما تميل إلى امتصاص موجات الرادار، ما يجعل العوائد الرادارية لمركبة انزلاقية فرط صوتية أضعف إلى حدّ ما. وعلى النقيض من ذلك، فإنّ مسألة التصنيف، أكثر تنظيمية بطابعها؛ فالأهداف التي تُحلّق على ارتفاعات تقارب 40 كيلومتراً تستغل منطقة تماس بين الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الباليستي. وفي سياق مُتعدّد الأطراف، يُمكن للمقاربات المختلفة في تصنيف هذه الأهداف أن تسلب الأنظمة الدفاعية ثوانيَ حاسمة من وقت الاشتباك (Kaushal, 2025 p.25).
وبالنسبة إلى القوى المتوسطة، فإن إضافة طبقة دفاعية أُخرى تَتجاوز الدفاع الصاروخي الباليستية في منتصف المسار تزيد من صعوبة مشكلة الدفاع الصاروخي الباهظة التكلفة أصلاً. فتوفير طبقة إضافية إلى المعركة الجوية عالية الارتفاع وباهظة التكلفة، والتي تشكّل الأسلحة الفرط صوتية جزءاً مهماً منها، يمكن أن يجعل الدفاع الجوي السيادي أمراً مستحيلاً على القوى المتوسطة. وبسبب محدودية قدرات الرادار الأرضي ضد الصواريخ الفرط صوتية، يحتاج اعتراض مرحلة الانزلاق إلى التمكين من خلال قدرات إضافية مثل أجهزة الاستشعار الفضائية. وعلى الرغم من أن القوى المتوسطة قادرة على نشر مثل هذه المستشعرات، فيتعين عليها عادةً أن تنفذ ذلك في إطار تعاون إما مع إحدى القوى الكبرى أو على أساس متعدد الأطراف. وهكذا، فإن إضافة طبقة أُخرى إلى المعركة الجوية المكلفة بالفعل على ارتفاعات عالية، مع اشتراك الأسلحة الفرط صوتية كعنصر مهم في هذه الطبقة، تجعل الدفاع الجوي والسيادي أمراً لا يمكن تحقيقه بالنسبة لمعظم القوى المتوسطة.
قد يكون من المجدي للدول بالطبع اختيار حلول ذات طابع أكثر سيادية، مكلفة من حيث التغطية؛ ويُمكن أيضاً استخدام بعض أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستية منخفضة الارتفاع، التي تستخدم الرادار لتتبع الأهداف الباليستية داخل الغلاف الجوي، كدفاعات في المرحلة النهائية ضد الصواريخ الفرط صوتية (IAI, Suciu, 2025). ونظراً لأن المركبات الانزلاقية الفرط صوتية أبطأ في المرحلة النهائية من الصواريخ الباليستية ذات المدى المماثل، فمن الممكن أن تكون الصواريخ الباليستية عالية الارتفاع التي تعمل داخل الغلاف الجوي قادرة على الاشتباك مع أهداف فرط صوتية. ومع ذلك، ونظراً لأوقات التحذير الأقصر التي توفّرها الصواريخ الفرط صوتية وقدرتها على المناورة بين الاكتشاف الأوّلي والمرحلة النهائية، فمن المرجّح أن يكون هذا هو الحل الثاني الأفضل. وعلى الأغلب، لا يُمكن اعتراض المرحلة النهائية إلا من خلال عقيدة إطلاق غير فعّالة للغاية (وبالتالي غير مستدامة). إذا افترضنا وجود خصم يمتلك عدداً محدوداً نسبياً من الصواريخ الفرط صوتية التي لا يُمكن استخدامها إلا ضد أهداف رئيسية، فقد تكون هذه مقاربة قابلة للتطبيق (مع مخاطرة عالية) تتيح قدرة دفاعية سيادية. لكن أي نهج يقوم على مبدأ الدفاع متعدّد المستويات سيتطلّب على الأرجح شكلاً ما من أشكال التعاون، مما يحدّ من فرص تحقيق دفاعات جوّية وصاروخية سيادية لكل الدول باستثناء أقوى الدول.
حالات استخدام الأسلحة الفرط صوتية كقدرة هجومية
على الرغم من الفائدة المُشار إليها، تبقى تكلفة الصواريخ الفرط صوتية باهظة للغاية، مما يحدّ من عدد الأهداف التي يمكن استخدامها ضدها بعقلانية. فمثلاً، بلغت تكاليف التطوير لبرامج معروفة حالياً ووصلت إلى القدرة التشغيلية الكاملة، نحو 10 مليارات دولار، في حين يبلغ سعر الوحدة نحو 40 مليون دولار (Zheynalov, 2025). في هذا السياق، تبدو حالات استخدام الصواريخ الفرط صوتية التي تُطرح أحياناً، مثل تدمير منصات إطلاق الخصم أو رادارات الدفاع الجوي، غير معقولة إلا في الحالات التي تمتلك فيها الدولة عدداً محدوداً نسبياً من الأنظمة الهجومية أو الدفاعية المتحركة (وفي هذه الحالة من المرجّح تُستخدم وسائل هجومية أخرى). وإذا كان لا بد من تدمير مئات منصات الإطلاق أو الرادارات للتأثير في منظومة الدفاع الجوي المتكاملة (IADS) أو في منظومة الضربات بعيدة المدى ككل لدى الخصم، فلا يُمكن توظيف الأسلحة الفرط صوتية بصورة عقلانية.
أما بالنسبة إلى القوى المتوسطة، فيُثير هذا الأمر اعتبارات أُخرى. فحتى لو أمكن تحمّل تكاليف الوحدة للأسلحة الفرط صوتية نفسها (ونظراً لارتفاع تكاليف الوحدات، فمن المرجح أن يُؤدي ذلك إلى ترسانات محدودة)، فإن منظومات الاستطلاع والضربات التي تقوم عليها القدرة على تتبّع الأهداف الديناميكية من غير المُرجّح أن تُبنى بصورة سيادية لدى دولٍ غير القوتين العظميين اللتين تُشغّلان مئات الأقمار الصناعية. وتنطبق الديناميكيات نفسها على أجهزة استشعار أُخرى، مثل الطائرات المُسيّرة عالية الارتفاع وطويلة المدى، وهي أيضاً أكثر عُرضة في فضاءات جوّية مُتنازع عليها. وبالإضافة إلى جمع البيانات، يفإن بناء الشبكات التي تنقل وتدمج البيانات من مصادر متعددة في الوقت المناسب يمثل أيضاً تحدّياً بالنسبة إلى غالبية الدول.
غير أن هناك حالات استخدام عدة قد تُبرّر التكاليف الباهظة جداً للوحدة وعمليات تطويرها، والتي تمنع فعلياً إمكانية استخدام الأسلحة الفرط صوتية ضد معظم الأهداف التكتيكية أو حتى العملياتية. أولاً، قد تُؤخذ في الاعتبار الأهداف الثابتة المركّزة عالية القيمة. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ التحدي الذي تُواجهه معظم القوى المتوسطة هو تحدٍّ دفاعي كبير، حيث سيكون الدفاع الموثوق ضد صواريخ "كروز" والصواريخ الباليستية بنفس صعوبة الدفاع ضد الأسلحة الفرط صوتية على مدى حملة طويلة.
من الصعب جداً تتبّع الصواريخ بمجرّد انطلاقها، لكنّها ينبغي عادةً أن تُخزّن في مواقع مُدمجة، تُوفّر تخزيناً مُضبوط الحرارة وصيانة مناسبة. وتُمثّل هذه المواقع مجموعة أهداف محدودة وثابتة، لكنها على الأرجح تكون محميّة ومُحصّنة بدرجة تجعل معظم أنواع الصواريخ (مثل صواريخ "كروز" دون سرعة الصوت) أقل جدوى تجاهها. ورغم أنه يمكن توظيف القوة الجوية الثابتة (stand-in airpower)، كما حدث في النزاعات الأخيرة في الشرق الأوسط، فإن ذلك يتطلّب مستوى عالياً من قمع دفاعات الخصم بنجاح، وتمكيناً من خلال قدرات مثل طائرات التزويد بالوقود، وهو ما لا يُمكن ضمانه عادةً في مواجهة شبكة دفاع جوّي قوية لدى الخصم. وبخاصة في المراحل الأولى من الصراع، من المُرجّح أن تظلّ هناك حاجة إلى قدرات الضرب عن بُعد لقمع تهديد صواريخ الخصم.
قد تتمتع الأسلحة الفرط صوتية باحتمالية أعلى لتفادي دفاعات الخصم الجوية، إذ يُمكنها اختراق مخابئ التخزين المُحصّنة، ويُمكن توظيفها ضد أجزاء مُحدّدة داخل القواعد تحت الأرض (مثل مداخل وأبواب مخابئ الإطلاق). إن استهداف أهداف ثابتة، ومحدودة العدد، ولكنها محصّنة ومحمية جيداً، يُشكّل حالة استخدام قابلة للتطبيق من جانب القوى المتوسطة، التي ستعتمد على عدد محدود من الصواريخ بقدرات متواضعة. وبالنظر إلى صعوبة مواجهة تهديدات صاروخية واسعة النطاق مع مرور الوقت، وهو ما تؤكده التكاليف الباهظة في الصراعات الحديثة، تبدو الحملات الدفاعية المُطوّلة غير عملية لمعظم القوى المتوسطة. لذلك، تُعدّ القدرة الهجومية على ضرب مواقع التخزين المركّزة وسيلة فعّالة لتقليل هشاشة القوة المتوسطة.
وبالمثل، قد تُبرِّر بعض الأهداف المُحصّنة والمدفونة تحت الأرض، مثل المخابئ التي تُستخدم كمراكز قيادة على المستويين العملياتي أو الاستراتيجي، استخدام صواريخ فرط صوتية مزوّدة برؤوس اختراق حركية. وفي هذا السياق، يُرجَّح أن يُمثّل عدد محدود من الصواريخ الفرط صوتية وسيلة لتقليص نقاط الضعف الدفاعية لدى القوى المتوسطة، والتي قد تبرز في حال نشوب حرب صاروخية طويلة الأمد.
أما الفئة الثانية من الأهداف، والتي قد يبدو توظيف الأسلحة الفرط صوتية ضدها خياراً عقلانياً، فهي أنظمة الدفاع التي تُقوّض القيمة الرادعة لترسانة نووية لدولة متوسطة القوة (التي عادة ما تكون أصغر حجماً). وعلى الرغم من أن تتبّع أعداد كبيرة من الأهداف عبر ساحة معركة واسعة قد يفوق قدرة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) لدى القوى المتوسطة، فإن هذا ينطبق بدرجة أقل عندما تكون منطقة البحث مُحدّدة جيداً (New York Times, 2023).
إن قدرة الصواريخ الفرط صوتية، المدعومة بمجموعات وطنية متواضعة من أقمار الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (قد تُعزَّز بقطاع تجاري متنامٍ في هذا المجال) على الاشتباك مع أهداف حيوية ضمن مناطق بحث محدّدة جيداً، تُمثل قدرة واقعية، وقد تجعلها امتداداً حاسماً للترسانات النووية لدى القوى المتوسطة. كما أن الصواريخ الفرط صوتية المزودة برؤوس اختراق حركية يُمكن أن تستعيد مصداقية الترسانات النووية الأصغر حجماً في مواجهة تهديدات منظومات دفاع صاروخي محدودة.
الخاتمة
تُشكّل الأسلحة الفرط صوتية جزءاً من توجّه أوسع في قدرات الضربات على ارتفاعات عالية، حيث تجمع بين السرعة والقدرة على المناورة والدقة لتحدّي المستويات الدفاعية التقليدية. وتُواجه القوى المتوسطة قيوداً في تحقيق دفاع جوّي سيادي شامل، ولا سيما في ظل المتطلبات المعقّدة لأجهزة الاستشعار والصواريخ الاعتراضية اللازمة لتتبّع هذه المنظومات والتعامل معها. وفي هذا السياق، يُمكن للأسلحة الفرط صوتية أن تؤدي دوراً مضاعفاً للقوة، يُتيح للدول تقليص نقاط ضعفها، وحماية أصولها الحيوية، وإدارة المخاطر العملياتية ضمن موارد دفاعية وهجومية محدودة.
ويُبرز استخدام هذه الأنظمة أهمية النظر إلى الدفاع بوصفه بُنية زمنية ومتعددة المستويات، وليس درعاً منيعاً، كما يُسلّط الضوء على الأهمية الاستراتيجية المُتنامية لعناصر الدقة، وسرعة اتخاذ القرارات، وشبكات الاستشعار المتكاملة.
المراجع
Sugden,B. (2021) Analyzing the Potential Disruptive Effects of Hypersonic Missiles on Strategy and Joint Warfighting. Joint Force Quarterly. 104.https://ndupress.ndu.edu/Media/News/News-Article-View/Article/2884204/analyzing-the-potential-disruptive-effects-of-hypersonic-missiles-on-strategy-a/
Oelrich, I. (2020) Cool your jets: Some perspective on the hyping of hypersonic weapons. Available at https://thebulletin.org/premium/2020-01/cool-your-jets-some-perspective-on-the-hyping-of-hypersonic-weapons/. Accessed on 05/10/2025
Dean, S. (2023) THAAD Comes of Age. European Security and Defence. Available at https://euro-sd.com/2023/06/articles/31804/thaad-comes-of-age/. Accessed on 01/10/2025
Larson, E Kent, G. (1994) A New Methodology for Assessing Multilayer Missile Defense Options. Santa Monica:RAND
Kaushal, S. Dolzikova, D. (2025) The Evolution and Operationalization of Russian Nuclear Doctrine. London: RUSI
Newdick, T. (2024) ‘The Story of Russia’s Secretive RS-26 Intermediate Range Ballistic Missile’, War Zone, 21 November 2024. Available at https://www.twz.com/land/the-story-of-russias-secretive-rs-26-intermediate-range-ballistic-missile. Accessed on 05/10/2025
Boord, W. (2016) Air and Missile Defence Systems Engineering. London: Taylor and Francis, 2016
Wolff GB et al. (2025) Fit for War in Decades: Europe and Germany’s Slow Rearmament vis Russia. Kiel:ISPK,
Evsyukov, E.V, Khryapin, S.V. (2020) The Role of New Strategic Weapon Systems in Strategic Deterrence, Military Thought (Vol. 12), p. 27.
Zheynalov., M. (2025) Dark Eagle Takes Flight: Ultimate Guide to America’s Landmark Hypersonic Weapon. The Defence Post. Available at https://thedefensepost.com/2025/08/26/dark-eagle-hypersonic-weapon-guide/. Accessed on 05/10/2025
Ellman, M. (2020) North Korea’s Short Range Ballistic Missiles: They Can’t “Evade Detection” and They are Still Vulnerable to Interception. 38 North. Available at https://www.38north.org/2020/10/melleman100220/. Accessed on 05/10/2025
Epstein, J. 2025. The US fired $500 million in top interceptors defending Israel from missile attacks, new documents show. Business Insider. Available at https://www.businessinsider.com/us-fired-500-million-top-missiles-defending-israel-from-attacks-2025-9. Accessed on 05/10/2025
Judson, J. 2024. Pentagon makes early pick for hypersonic interceptor developer. Defense News. https://www.defensenews.com/pentagon/2024/09/26/pentagon-makes-early-pick-for-hypersonic-interceptor-developer/. Accessed on 05/10/2025
New York Times. (2023) US Officials Confirm Damage to Patriot Missiles Around Kyiv. New York Times. Available at https://www.nytimes.com/live/2023/05/16/world/russia-ukraine-news. Accessed on 05/10/2025
Carlin,M. (2025) Germany to Soon Receive Israel’s Arrow 3 Air Defense. The National Interest. Available at https://nationalinterest.org/blog/buzz/germany-to-soon-receive-israels-arrow-3-air-defense . Accessed on 04/10/2025
IAI. Arrow-2. https://www.iai.co.il/p/arrow-2. IAI. Accessed on 04/10/2024
Suciu,P. (2021) How to Kill Hypersonic Missiles? Russia’s S-500 System Is Here. The National Interest. Available at https://nationalinterest.org/blog/reboot/how-kill-hypersonic-missiles-russias-s-500-system-here-179787. Accessed on 04/10/2025