Hypersonic Aircraft
DIACC Logo

دروس من الماضي وآفاق المستقبل: الابتكار وعصر السرعة الفرط صوتية

November 6, 2025
البروفيسورة بياتريس هويسر
أكاديمية هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الألمانية )البوندسفير(، ألمانيا
doi: https://doi.org/10.82498/9PG5-HS43

تتناول هذه الورقة البحثية الصواريخ الفرط صوتية من منظورٍ تاريخي، وتركز على سؤالين رئيسيين: هل تمثّل هذه الصواريخ ثورةً في الشؤون العسكرية؟ وهل يُؤدي ظهورها إلى تهديد مكانة القوة الجوية؟ تُظهر الأنماط التاريخية أن القليل من الابتكارات التكنولوجية حلّت بالكامل محل ما سبقها من تقنيات؛ إذ غالباً ما تعيد هذه الابتكارات تشكيل بنى القوة العسكرية وتنوّعها بدلاً من إلغائها. فالمشاة والفرسان تكيفوا مع اختراع البارود، كما دمجت القوات البحرية الطيران في عملياتها، فيما جاءت الصواريخ لتكمّل دور الطيران لا لتحلّ محله. وبناءً عليه، فمن غير المرجّح أن تُقصي التقنيات الفرط صوتية المجالات العسكرية القائمة، لكنها ستُعيد بلا شكّ صياغة طبيعة التفاعل فيما بينها. ما يميّز الأسلحة الفرط صوتية هو ضغط الأطر الزمنية لاتخاذ القرار إلى حدّها الأقصى، إذ تجعل سرعتها الفائقة عملية اتخاذ القرار العقلاني أو التشاور بين الحلفاء شبه مستحيلة، ما يُجبر الدول على تبنّي استجابات آلية أو استباقية، قد تشمل الذكاء الاصطناعي. وتؤدي هذه الديناميكية إلى زعزعة توازن الردع عبر ترجيح كفة الهجوم، بما يُعيد إلى الأذهان مخاوف الحرب الباردة من مبدأ "الإطلاق عند الإنذار". وعلى خلاف الابتكارات السابقة التي أمكن احتواؤها بوسائل دفاعية أو تكيّفية، تكشف التقنيات الفرط صوتية عن هشاشةٍ هيكلية في منظومات القيادة والسيطرة النووية. ولا يستلزم التعامل مع هذه التحديات تكاملاً تكنولوجياً في أنظمة الدفاع فحسب، بل يتطلب أيضاً تفكيراً متجدداً في مفاهيم ضبط التسلّح وتعزيز المرونة وتحديد الدور الأخلاقي للذكاء الاصطناعي.

النص الرئيسي
يبدو أن جميع الأسلحة التي طُوِّرت قبل ظهور الأسلحة النووية كانت تجد دائماً ما يعادلها من تقنيات دفاعية تُخفف من آثارها، إلى أن جاءت الأسلحة النووية. فمنذ ذلك الحين، لم تُوفّر الملاجئ أو المخابئ المحصّنة أو مخزونات الغذاء والمياه لدى أي طرف شعوراً حقيقياً بالأمان من هجوم نووي محتمل. لقد كانت الأسلحة النووية الاستثناء الوحيد حتى الآن. لكننا نواجه اليوم ما قد يُشكّل نقطة تحوّل جديدة: إذ إن السرعة التي تتحرك بها الصواريخ الفرط صوتية تجعل من شبه المستحيل اتخاذ قرارات بشرية عقلانية، فضلاً عن القرارات التشاورية، بين لحظة الإنذار بالإطلاق ولحظة الاصطدام.

إذا كان صاروخ من طراز "أفانغارد" (Avangard) قادراً على التحليق بسرعة تصل إلى 15,000 كيلومتر في الساعة، أي أنه يقطع نحو 2,500 كيلومتر، أي المسافة التي تفصل بين عاصمتين رئيسيتين في قارتين مختلفتين، في عشر دقائق فقط، فإن ذلك لا يتيح بالكاد الوقت الكافي للاتصال برئيس الحكومة عبر الهاتف، فضلاً عن تمكينه من اتخاذ قرار مدروس.

وفي مثل هذه الحالة، يستلزم الأمر اللجوء إلى الردود المؤتمتة أو الردود المفوضة إلى الذكاء الاصطناعي (AI)، لكن ذلك قد يُعدّ غير مقبول أخلاقياً إذا كانت عملية الاعتراض مستحيلة، وأصبحت المسألة مسألة رد انتقامي (McNamara, 2024). وفي هذه الحال، فقد نجد أنفسنا أمام ابتكار تكنولوجي هجومي لا يقابله نظيره الدفاعي.

ويثير ذلك سؤالاً بالغ الأهمية لكافة الأطراف حول ما إذا كان من المجدي إبقاء الذكاء الاصطناعي خارج علاقات الردع النووي، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات إلى فهم ما إذا كان هذا الذكاء الاصطناعي سيوفّر لها خيارات مفيدة أم كارثية، سواء لها أو لخصومها. خلال الحرب الباردة، طوّر الاتحاد السوفييتي نظام قيادة وسيطرة آليّاً عُرف باسم "بيريميتر" (Perimetr)، ويُشار إليه شعبياً باسم "اليد الميتة" (Dead Hand)، وقد جرى تصميمه لضمان تنفيذ ضربة نووية انتقامية في حال تدمير القيادة الوطنية وقنوات الاتصال (Stillwell, 2022). يعتقد بعض المحللين أن مفاهيم ردع آلية مماثلة لا تزال قائمة بأشكال معدّلة منذ تلك الفترة. لكن قبل عقود من تطوير مثل هذه الأنظمة، كانت الفكرة قد ظهرت بالفعل في الأدب الروائي على يد الكاتب بيتر براينت (الاسم الأدبي لبيتر جورج)، مؤلف رواية "ساعتان إلى الهلاك" (Two Hours to Doom) في أواخر خمسينيات القرن العشرين، وقد اقتبسها لاحقاً المخرج ستانلي كوبريك عندما ألف وأخرج فيلمه الشهير عام 1964 "الدكتور سترينجلوف" (Smith, 2007, pp. 403–407).

يفترض مفهوم "آلة يوم القيامة" (Doomsday Machine) أن رداً انتقامياً آلياً سيقع بمجرد ورود أدلة على أن القيادة المركزية لم تعد موجودة لاتخاذ قرار الانتقام. غير أنه يمكن تسريع هذا المفهوم، إن جاز التعبيرً، عبر أمر بضربة مضادة بمجرد التأكد من إطلاق الصواريخ المعادية واقترابها.

قبل ظهور الأسلحة الفرط صوتية، كان الوقت الذي تستغرقه الصواريخ العابرة للقارات لقطع المسافة بين دولتين مسلحتين نووياً يُقدَّر بالفعل بعدّة ساعات، وهي فترة قصيرة إلى حدٍّ لا يسمح بالتشاور مع الحلفاء. أمّا ما يُعدّ ثورياً في الصواريخ الفرط صوتية، فهو أن التشاور حتى داخل حكومة تمتلك السلاح النووي قد لا يعود ممكناً أصلاً، وأن الردّ الآلي الذي تصوّره بيتر براينت أصبح اليوم الخيار الانتقامي الوحيد المتاح، (ومن ثمّ الركيزة التي يقوم عليها هذا التوازن الهشّ للردع).

ومنذ العرض الأول لفيلم "الدكتور سترينجلوف"، أشارت التطوّرات التقنية اللاحقة إلى وجود بديل عن الردّ الانتقامي القائم على تدمير ما يعتزّ به الخصم، وهذا البديل هو الدفاع الصاروخي، الذي كان في البداية أقرب إلى الخيال حين طُرح خلال رئاسة رونالد ريغان، قبل أن يصبح ممكناً تدريجياً. فقد تطوّرت قدرات الدفاع الجوي للتعامل، ليس فقط مع الطائرات المهاجمة (التي طُوّرت في الحرب العالمية الثانية لمواجهة "فلاك"، مدفع الدفاع الجوي "فلوغ أبفير كانونن" (Flug Abwehr Kanonen)، بل أيضاً مع الطائرات المسيّرة والصواريخ. وقد شهدنا آثار أنظمة الدفاع الجوي خلال حوادث مختلفة من الهجمات الصاروخية على إحدى دول الشرق الأوسط في النزاعات الأخيرة، مع إدراكنا المستمر بأن تكلفة

الصواريخ الدفاعية وأنظمة الدعم المرتبطة بها تفوق بكثير تكلفة الصواريخ أو المسيّرات المهاجمة.
أفادت التقارير أنه تم اعتراض صاروخ فرط صوتي من طراز "كينزال" (Kinzhal) بواسطة بطارية دفاع جوي خلال العمليات فوق أوكرانيا في شهر مايو من عام 2023. ورغم أن مثل هذه الحوادث تثير تساؤلات حول أداء الأسلحة الفرط صوتية، فإنها لا تُبرّر بالضرورة رفض المزاعم الواسعة بشأن قدرتها التخريبية واعتبارها مجرّد مبالغة (Montgomery and Nelson, 2023).

إن المخاوف التي جرى التعبير عنها قبل عقود بدأت تتحوّل إلى واقعٍ ملموس. فالصواريخ الفرط صوتية، أكثر من أي وقت مضى، باتت تُقلّص زمن الاستجابة لإطلاقها، ما يُغيّر معادلة الاستجابة من الاعتراض إلى الاستباق (إطلاق أسلحة الدولة عند الإنذار ببدء الهجوم المعادي، بل قبل انطلاقه فعلياً، لتدميرها وهي لا تزال على الأرض) أو اللجوء إلى الردود الآلية، إذ بات وقت رد الفعل أقصر من أن يسمح بالاعتراض المؤكّد، فضلاً عن اتخاذ قرار بشري مدروس. ولا ينبغي لأي إشادة بنجاح صواريخ "باتريوت" وغيرها من أنظمة الدفاع الصاروخي أن تُنسينا أن صاروخًا واحدًا فقط يحمل رأسًا نوويًا إذا نجح في اختراق الدفاعات سيكون كارثة مأساوية، في حين أن صاروخاً تقليدياً واحداُ يخترق الدفاعات قد يخلّف جزءاً يسيراً من ذلك الدمار والمعاناة. وباختصار، قد تكون الأسلحة الفرط صوتية قد رجّحت كفّة الميزان بشكل حاسم لصالح المُهاجم.

هل تنطبق أنماط التقادم السابقة على العلاقة بين الأسلحة الفرط صوتية والطائرات؟

عند الانتقال إلى التساؤل حول تأثير دخول الأسلحة الفرط صوتية على القوات الجوية، قد نتساءل: هل ستُفضي هذه الأسلحة إلى الاستغناء عن دور القوات الجوية؟ عند استعراض الابتكارات التقنية العسكرية خلال الألفية الماضية يتبين لنا أن العديد منها، بما في ذلك تلك المستوردة من ثقافات أخرى، قد تحدّت التفوّق التكنولوجي لنمطٍ عسكريٍّ معيّن، ولكن بشكل عام، كانت التقنيات الجديدة تُضاف عادةً إلى القديمة، بدلاً من استبدالها بالكامل.

وبالعودة بأذهاننا إلى العصور الوسطى، نجد أن مهارة بناء التحصينات الحجرية في أوروبا قد طواها النسيان إلى حد كبير بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في الغرب، إلا أن إعادة اكتشافها مع مطلع الألفية الثانية كانت عاملاً حاسماً في توسّع حكم الـ"فايكنغ" والـ"نورمانديين" في أجزاء واسعة من المناطق الساحلية الغربية لأوروبا، وصولاً إلى معظم أراضي بريطانيا. غير أنه بحلول القرن الثالث عشر، أعيد اكتشاف أو ابتكار تقنيات محركات الحصار الرومانية من جديد، وأصبحت معظم أسوار القلاع — باستثناء الأقوى منها — تواجه تقنيات مضادة فعّالة مثل المنجنيق وغيره من وسائل قذف الحجارة والنيران على التحصينات. وبالمثل، وجد المشاة والفرسان أنفسهم أمام أسلحة مضادة تمثلت في المدفعية، فقد استدعى إدخال القوس الطويل والقوس النشّاب إلى ميادين المعارك والحصارات في أواخر العصور الوسطى ردّاً من الطرف المقابل، لا سيما من جانب أولئك القادرين على تحمّل تكلفته، ويمثل ذلك جزئياً السبب وراء تطور الدروع. وبالتوازي مع ذلك، ظهرت تشكيلات مشاة جديدة في اسكتلندا والبلدان الناطقة بالألمانية، مثل تشكيل الـ"شيلترون" (schiltron) الأسكتلندي وتشكيل "هاوفن" (Haufen) من رماة الرماح السويسريين والألمان الذين استطاعوا الدفاع عن أنفسهم بنجاح كبير حتى في مواجهة هجمات الفرسان. وقد تطوّرت هذه التشكيلات لاحقاً إلى تشكيل الـ"تيرسيو" (tercio) الإسباني، الذي استُخدم حتى منتصف القرن السابع عشر، ولم يفقد أهميته إلا عندما أصبحت الأسلحة النارية قادرة على إبادته بالكامل. وهكذا، فإن الاستعداد للتجريب والابتكار في القرنين الثالث عشر إلى الخامس عشر كان نذيراً بقدوم عصر النهضة.

ورغم أن القوس الطويل والنشّاب قد أحدثا بالفعل أثراً كبيراً في أساليب الحرب، فإن اكتشاف البارود مثّل تحولاً أعظم بكثير. غير أن الأمر استغرق قروناً حتى ظهرت آثاره الكاملة، إذ بينما كان من الممكن مواجهة قذف الحجارة أو النيران على التحصينات العمودية (سور القلعة الخارجي) بتشييد جدران أكثر سماكة وصلابة، لم يكن بوسع أي جدار أن يصمد طويلاً أمام قذائف المدفعية التي تعمل بالبارود.


الأسوار الخارجية، كما في أبراج بوابة قلعة لواهيدن في ويلز © المؤلف.

اخترعت المدافع في آسيا في القرن الثاني عشر تقريباً، وذُكرت لأول مرة في أوروبا في أوائل القرن الرابع عشر، وبحلول عام 1453 هُدمت أقوى أسوار العالم المسيحي، وهي أسوار القسطنطينية، منهيةً بذلك الحكم المسيحي في شرق البحر الأبيض المتوسط. ومنذ ذلك الحين، لم يعد الإكثار من الوسائل الدفاعية التقليدية كافياً، بل تطلب الأمر تغييراً جذرياً في هندسة التحصينات: اعتماد تحصينات مسطحة وواسعة، تتخذ أشكالًا نجمية الشكل، للسماح بإطلاق نيران متقاطعة على القوات التي تقترب من الأسوار، والتي اضطرت بدورها إلى حفر أنفاق للوصول إليها.


المصدر: ويكيميديا كومنز
https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Fortification_gravure._legendee.jpeg#/media/File:Fortification_gravure._legendee.jpeg

ربما كان من المتوقع أن تختفي التحصينات ذات الأسوار الخارجية تماماً، لكنها لم تختف كلياً. فقد عادت إلى الظهور في أمريكا على شكل حصون خشبية عندما واجهت القوات الأوروبية السكان الأصليين الذي لم يكونوا يمتلكون البارود، وبالمثل، عادت للظهور على شكل "بيوت حصينة" صغيرة نسبياً خلال الحروب الاستعمارية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وحتى في مواجهة خصوم يمتلكون تقنيات متقدمة، ظهرت من جديد على هيئة ملاجئ فوق سطح الأرض مصنوعة من الفولاذ والخرسانة، والتي تشوّه اليوم المشهد الحضري في فيينا وهامبورغ وعدد من المدن الأخرى في وسط أوروبا. وهكذا، قد تتراجع التقنيات القديمة أمام تقنيات أخرى بشكل من الأشكال، ولكنها قد تعود إلى الظهور مجدداً بفضل ابتكارات تقنية جديدة، كما حدث مع استخدام الخرسانة والفولاذ كمواد بناء.


مخبأ في وسط هامبورغ
https://pixabay.com/de/photos/flak-tower-iv-hamburg-bunker-3622160/

ثم جاءت ثورة البارود في ميادين القتال. فبينما أحدثت المدافع تحولاً جذرياً في حروب الحصار وفرضت تغييراً في هندسة التحصينات، أدّى البارود أيضاً إلى تغييرات في بنية الجيوش وطبيعة المقاتلين. فقد كانت تشكيلات الرماحين الكثيفة قادرة على صدّ الفرسان، حتى أولئك الفرسان المدرعين بالكامل، لكنها كانت مكشوفة تماماً أمام نيران المدافع والأسلحة النارية المحمولة التي بدأت بالظهور تدريجياً منذ أواخر القرن السادس عشر. لكن الفارس المدرع درعاً كاملاً اصبح شيئاً من الماضي، وحلّ محله فرسان أخفّ تجهيزاً، تراوحوا بين من ظلّوا يرتدون دروعاً جزئية إلى من اقتصروا على ارتداء دروع الصدر المعدنية التي استخدمها فرسان الـ"كيراسييه" (cuirassiers)، وصولاً إلى التشكيلات الخفيفة جداً مثل الـ"هوسار" (Hussars) وغيرهم، ولكل منهم دور محدد. ومع ذلك، لم تختفِ قوات المشاة أو الفرسان، بل على العكس، تكيف كلاهما مع الواقع الجديد. بل إن حجم الجيوش عاد إلى الازدياد حتى بلغ في القرنين السابع عشر والثامن عشر مستويات مماثلة لما نقرأ عنه في معارك العصور القديمة. وقد أدّى انتشار المدافع المتحركة في ميادين المعارك إلى زيادة كبيرة في عدد الضحايا، ومع ذلك لم يؤدّ هذا إلى الإلغاء التام لسلاح المشاة أو الفرسان. وبالمثل، تخلى رماة السهام، سواء مستخدمو الأقواس الطويلة والنشابة وغيرهم من الرماة، عن مواقعهم حملة البنادق والأسلحة النارية الأخرى المحمولة، لكن هذا التحول استغرق وقتاً طويلاً. ففي تسعينيات القرن السادس عشر، اعتبر الإنجليزي المتمرّس في الحروب السير جون سميث أن القوس والسهم أكثر فاعلية من البنادق اليدوية (Hale, 1964, xxxvii–lxi). وحتى حوالي عام 1800، كان تيكومسيه لا يزال يستخدم القوس والسهم بفعالية في نصب الكمائن للجنود البريطانيين في غابات أمريكا الشمالية. تطوّر الجنود بالتوازي مع التطور التقني؛ ففي المراحل الأولى لاستخدام الأسلحة النارية، كان يتعيّن تدريب الجنود تدريباً مكثفاً ودقيقاً على عمليات إعادة التلقيم وفق توقيت منضبط، بحيث يقف الجنود في الصفوف الخلفية أثناء إطلاق الصفوف الأمامية للنار، ثم يتبادلون المواقع من دون التعرض لخطر النيران الصديقة. لكن مع قيام الثورة الفرنسية، كانت الأسلحة النارية المحمولة قد بلغت مستوى من التطور بحيث لم تعد هذه الحركات المتناسقة مطلباً أساسياً، وبقليل من التدريب، تمكن المتطوعون المجندون في فرنسا، من التفوق على تشكيلات خصومهم المدربة.

وبالانتقال إلى ما يُعرف بـ الثورة البحرية في بدايات قيام أوروبا الحديثة، تضافرت مجموعة من الابتكارات التقنية التي غيّرت جذرياً أساليب الملاحة البحرية ثم القتال البحري على مدى فترة طويلة مماثلة. من بين هذه الابتكارات تحميل المدافع على متن السفن واستخدامها ضد الموانئ أو السفن الأخرى، لكن تطورات أخرى كانت حاسمة. فمنذ العصور القديمة وحتى معركة "ليبانتو" عام 1571، كانت المعارك البحرية تُخاض في الغالب بسفن تعتمد على القوة العضلية وتُدفع بالمجاديف: السفن الثلاثية المجاديف أو القوادس (الغاليات). ولم تنطلق الثورة الحقيقية في الحرب البحرية إلا مع اختراع البوصلة وظهور السفن ذات البدن العميق، مثل الـ"جاليون" أو الـ"تافوريا" (taforeias)، القادرة على الإبحار بعيداً عن الساحل، وعبور أمواج الأطلسي المتلاطمة. وبينما ظلت المعارك البحرية تُخاض في الأساس من أجل الوصول إلى اليابسة، أضيفت إليها لاحقاً خطوط الاتصال عبر البحار المفتوحة، رغم أن الأساطيل كانت لا تزال تفشل أحياناً في عثور بعضها على البعض الآخر حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر إذا ما تحركت بعيداً عن الممرات البحرية الرئيسية. وقد عبر نائب الأدميرال فيليب كولومب عن ذلك حين كتب في منتصف القرن التاسع عشر ما يلي: "إن العمليات العسكرية في جميع العصور كانت تُدار بغرض السيطرة على الأراضي... أما المعركة البحرية في العصور القديمة فلم تكن سوى مواجهة بين جيوش على سطح الماء، لا للسيطرة على ميدان المعركة والمياه المحيطة به، بل فقط كمواجهة بين جيشين يتنازعان طريق الوصول إلى الأرض التي يرغبان في غزوها. ولم تكن فكرة السيطرة الدائمة على البحر، كما على البر، مطروحة أصلاً؛ لأنها كانت مستحيلة بالنسبة إلى السفن ثلاثية المجاديف في العصور القديمة أو القوادس في القرون الوسطى" (Colomb, 1891, pp. 1–3).

ومن الأمثلة النادرة على حالة استُبدلت فيها تقنية بأخرى بشكل كامل، السفن الشراعية المدفوعة بالرياح التي حلت محل السفن المدفوعة بالمجاديف، على الأقل في المياه المفتوحة وفي عمليات نقل البضائع والأفراد على نطاق واسع.

ومع الاعتماد المتزايد على الأشرعة، والهيكل الجديد للسفن المستوحى من السفن الشمالية "كوغ" (kogge)، استطاعت السفن توسيع نطاق عملياتها، وأصبحت القوات البحرية قادرة على الإسهام بدرجة أكبر في مجالي التجارة والحرب. وقد أتاح هذا الابتكار البحري فتح طرق بحرية لمسافات أبعد بكثير، تمتد عبر المحيطات إلى ما عُرف لاحقاً بـ"العالم الجديد" وإلى الشرق الأقصى.


معرض السفن من القرن السادس عشر
https://archive.org/details/barbarycorsairs01kellgoog، ويكيميديا كومنز من (Lane-Poole, 1890).


نسخة طبق الأصل من "غولدن هندي" (Golden Hinde)،
المصدر https://pixabay.com/de/photos/golden-hinde-replik-schiff-galeone-219818/ المجال العام.

لم يكن الانتقال إلى التنافس على هذه المساحات البحرية سوى خطوة صغيرة نحو تحقيق ما وصفه المؤرخ الإغريقي ثيوسيديدس (Thucydides) في السابق بأنه أمر بالغ الأهمية، أي "السيادة على البحر" . وحتى القرن السادس عشر، لم تكن هذه الفكرة تتجاوز مفهوم السيطرة المحلية المحدودة. غير أنه بدءاً من ذلك العصر، بدأ المفكرون الطموحون يتناولون كتاب ثيوسيديدس "الحرب الـبيلوبونيزية"، الذي تُرجم آنذاك إلى اللغات الأوروبية العامية، وأصبح بإمكانهم الحلم بإقامة "إمبراطورية عالمية" قائمة على الهيمنة البحرية. ومن بين هؤلاء كان السير فرانسيس بيكون (1561-1626)، الذي نُسب إليه القول المأثور، وإن كان ذلك غير مؤكد، بأن "من يسيطر على البحر يتمتع بحرية واسعة، ويمكنه أن يخوض الحرب متى شاء وبالقدر الذي يريد" (Olivier, 2004, p. 38). كما شاركه في ذلك معاصره، البحّار الشهير السير وولتر رالي (1555-1618)، في كتابه "تاريخ العالم" الذي شرع في تأليفه عام 1607 أثناء سجنه في برج لندن في عهد الملك جيمس الأول، ومن ثم لم ينشر إلا في عام 1614، حيث تأمل في قوة الفينيقيين الذين كانوا "ملوك البحر المتوسط" المطلقين، وفي مدينتهم الرئيسة قرطاج، التي كانت "لا تُقهر ما دامت تسيطر على البحر"، وكيف انتزعت روما منهم "السيادة المطلقة على البحر" (Raleigh, 1614, pp. 314, 360, 696). ويُنسب إلى رالي أيضاً قوله إن "من يسيطر على البحر يسيطر على التجارة، ومن يسيطر على التجارة يملك ثروات العالم"، وبالتالي يسيطر على العالم نفسه (Olivier, 2004, p. 38). وقد راودت أحلام مشابهة البحّارة والمفكرين في البرتغال وإسبانيا، وخاصة في إيطاليا، حيث جاهر الراهب الإيطالي تومازو كامبانيلّا (1568–1639) بفكرته بجرأة، قائلاً "من يكن سيد البحر يكن سيد العالم".

وبذلك بدأ نمط فكري جديد ذو صلة بموضوعنا هذا، يتمثل في الفكرة القائلة إن خدمة واحدة فقط، أو شكلاً واحداً من التكنولوجيا، قد يكون كافياً لتحقيق هيمنة عسكرية استراتيجية كهذه من دون الحاجة إلى اللجوء إلى أي شكل آخر من أشكال القوات المسلحة. فهل يكفي الاعتماد على أسطول بحري وحده للسيطرة على بحر بأكمله، أو حتى على العالم؟ وقد حظيت هذه الفكرة بمزيد من الدعم مع حلول البخار محل الرياح كوسيلة رئيسية للدفع البحري في القرن التاسع عشر.

وهكذا كتب الجنرال البريطاني، السير هوارد دوغلاس، في منتصف القرن التاسعَ عشرَ قائلًا بحماس: " نحن الآن على مشارف عهد جديد في الحرب البحرية، نتيجة لإدخال البخار كقوة دافعة للسفن، واعتماده من قبل جميع القوى البحرية في أوروبا على السفن الحربية، من أدناها رتبة إلى أكبر سفن القتال حجماً. إن هذه القوة الجديدة ستُغيّر بالضرورة، وبدرجة كبيرة ستقلب، التكتيكات الحالية للحرب في المحيط. فقد كان تنفيذ المناورات البحرية حتى الآن يعتمد على الظروف الجوية... أما الآن، فإن منظومة متطورة من الآلات المناسبة، التي تُدار بقوة البخار الهائلة، ستُمكّن السفينة من التحرك بحرية... كما ستمكن رُبّان السفينة أو الأسطول من تنفيذ أي مناورة يقررها من دون خطر الإخفاق... وهذا ينبغي أن يُتيح لقادة البحرية البريطانية الحفاظ على تفوقهم الحالي على نظرائهم في القارة (Douglas, 1860, p. ix).

ومع ذلك، فعلى الرغم من أن البندقية وجنوة كانتا قد اقتربتا في أواخر العصور الوسطى من تحقيق ذلك في البحر الأبيض المتوسط، وعلى الرغم من أن دولاً مثل إسبانيا وإنجلترا/بريطانيا وهولندا وفرنسا قد أنشأت بالفعل في العصر الحديث إمبراطوريات استعمارية عالمية بفضل أساطيلها البحرية، فإن الجيوش، أو على الأقل تشكيلات من الجنود، لم تفقد أهميتها. وسواءٌ كان ذلك عن طريق قوات الاستطلاع، أو القوات المحلية المجندة، أو الجيوش المرتزقة، كانت جميع هذه القوى البحرية بحاجة إلى الجنود والجيوش لتحقيق أهدافها البرية، سواء لفرض تجارة على شركاء غير راغبين، أو لتحويل أراض إلى مستعمرات.

حتى في ذروة القوة البحرية البريطانية، كان هناك كُتّاب بريطانيون متشككون في أي طموح للهيمنة على جميع بحار العالم. ولكن بمزيج من الخداع والتوسع المفرط، نجحت بريطانيا الصغيرة بالفعل في تأمين إمبراطورية مترامية الأطراف ذات مستعمرات حول العالم، لكن كانت هناك قوى أخرى تنازعها النفوذ. فبينما تراجعت إسبانيا والبرتغال وهولندا، وهم المنافسون الأوائل، برزت لاحقاً دول أخرى، أبرزها البحرية الأمريكية في القرن العشرين، والبحرية الألمانية "كريغسمارينه" (Kriegsmarine) في أواخر القرن التاسع عشر، ثم البحرية السوفييتية لاحقاً. في كتاب "تاريخ الفن العسكري السوفييتي الرسمي" الصادر عام 1966، يُشير المؤلفون بلهجة المنتصر إلى أن "أسطولنا أصبح أسطولاً محيطياً، واكتسب خصائص العمل في أعالي البحار، مُنهياً عهد السيطرة المطلقة للبحرية الأمريكية والإنجليزية على المحيطات" (cited in Cable, 1981, pp. 161–162).

على أي حال، ظل حلم الوصول إلى مكانة القوة العالمية من خلال سلاح واحد فقط، وهو البحرية، مجرد حلم في جميع العصور. وحتى في مطلع القرن العشرين، وصف وزير الخارجية البريطاني، السير إدوارد غراي، الجيش بأنه "قذيفة تطلقها البحرية" (Fisher, 1919, p. 18)، ويمكن قلب هذه العبارة للقول إنه من دون جنود يمكن إنزالهم على الشاطئ، تبقى استخدامات البحرية محدودة. صحيح أن الزوارق الحربية كانت قادرة على التهديد بقصف الموانئ والعواصم الواقعة على السواحل مباشرة، لا في الداخل على ضفاف الأنهار الكبرى؛ إذ تعرضت لشبونة وكوبنهاغن في مراحل مختلفة من تاريخهما إلى قصف مباشر من البحر. ومع ذلك، فإن القوات البحرية اليوم، ربما أكثر من أي وقت مضى، تُعد بمثابة منصات لإطلاق قوى أخرى – قوات برية وطائرات وصواريخ – ولا تدّعي أنها بديل عنها.

وأخيراً، دعونا نُلقي نظرة على ثورتي القوة الجوية والصواريخ. فقد تبنى روّاد القوة الجوية، الذين كانوا يحلمون بمجال جديد قادر على السيطرة الكاملة. إذ بدأ الطيارون الأوائل يزعمون أن الطائرات قادرة على كسب الحروب بمفردها، بل على أن تحل محل القوتين الأخريين تماماً. وقد أعرب رائد الطيران الفرنسي، الجنرال جان هنري جونو، بعد الحرب العالمية الأولى بفترة وجيزة، قائلاً: "من يملك السيادة في الجو سيكون سيد العالم (Arztet, 1999, pp. 46–47) مستلهماً في ذلك أفكار بيكون ورالي.


الجنرال جان هنري جونو (1892-1976)، © الأحفاد.

في نسخة مُصغّرة من ذلك الحلم، حاول الطيّارون إقناع قادتهم السياسيين بأن القوات الجوية هي الوسيلة المثالية، لأنها أقل كلفة، لإبقاء المستعمرات تحت السيطرة، إذ يمكن قصف المتمردين من الجو من دون الحاجة إلى إنزال القوات على الأرض وما يترتب عليه من تكاليف. ولا تزال القوة الجوية الوسيلة الأقل تكلفة للتدخل العسكري. وكما قال أحد كبار القادة العسكريين الأميركيين خلال تدخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أفغانستان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين: "من دون القوة الجوية والفضائية، كنا سنحتاج إلى ما بين 500,000 إلى 600,000 جندي في أفغانستان لتحقيق النتائج نفسها التي يحققها هناك اليوم 40,000 من الجنود والبحّارين والمارينز والطيارين" (Dalton, 2009). أعاد تطوير الصواريخ خلال الحرب العالمية الثانية إحياء الحلم بسلاح يمكن أن يحل محل جميع الأسلحة الأخرى. وجاء ذلك على عدة مراحل، مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى في كتابات جوليو دوهِت، الذي كتب بحماس عن "السيادة في الجو" (Douhet, 1921)، أو مرة أخرى في خمسينيات وسبعينيات القرن العشرين، عادة بالاقتران مع الرؤوس النووية، عندما رأى الجنرال الفرنسي، بيير ماري غالوا، أنه يمكن الاستغناء عن جميع القوات المسلحة الأخرى (Gallois, 1963). ثم تجدد هذا التصور بعد التدخلات الجوية الغربية في الصراع بين صربيا وكوسوفو عام 1999 أو في ليبيا عام 2011. وقد دفعت هذه العمليات بعض المنظّرين الفرنسيين إلى الحلم بما أسموه (la guerre zéro morts) أي "الحرب من دون خسائر بشرية"، (Dumoulin, 2001)، في صفوفهم هم، فيما طرح المنظّرون الاستراتيجيون الروس نمط (no contact warfare)، أي "الحرب من دون تماس"، التي تُخاض من مسافات بعيدة بواسطة الطائرات والصواريخ (Romanchuk, Dulnev and Orlyansky, 2020).

لكن بدلًا من استبدال الجيوش أو القوات البحرية، وجد كلا السلاحين طُرقاً أخرى لجعل الطائرات في خدمتهما. ولم تحل الصواريخ محل الطائرات. بل كانت الصواريخ إما مكملة لها، أو تم دمجها في القوات الجوية كصواريخ جو-أرض. والنمط العام هو تنويع الخيارات وزيادتها، وليس استبدالاً كما هو الحال مع الـ"قوادس" والـ"غاليون".

خلاصة

يُظهر تاريخ التكنولوجيا العسكرية نمطاً ثابتاً، يتمثل في أنه نادراً ما تزيح الابتكارات ما سبقها تماماً. فقد تكيّف سلاح الفرسان مع البارود، ودمجت القوات البحرية الطائرات في عملياتها، ولم تحل الصواريخ محل الطائرات، بل أدمجت فيها. وتميل التقنيات الجديدة إلى تنويع الخيارات بدلاً من جعل الأنظمة القديمة عديمة الجدوى. ومن هذا المنظور، فإنه من غير المرجح أن تُلغي الأسلحة الفرط صوتية الحاجة إلى القوات الجوية أو البحرية أو البرية، لكنها بدلاً من ذلك ستُعيد تشكيل توازن التفاعل بينها، فارضةً مزيداً من التكيّف والتكامل.

غير أن ما يُميّز التقنيات الفرط صوتية ليس سرعتها أو قدرتها على المناورة فحسب، بل طريقتها في ضغط عامل الزمن نفسه، إذ تتقلص فترات اتخاذ القرار من دقائق إلى ثوانٍ، مما يجعل المداولات العقلانية، أو التشاور بين الحلفاء، أو حتى التنسيق داخل الحكومة أموراً شبه مستحيلة. وهذا يخلق مشكلة جديدة نوعياً؛ تتمثل في خطر أتمتة الرد أو التصعيد، أو تفويضه إلى الذكاء الاصطناعي، أو إطلاقه فوراً مع إشراف بشري محدود للغاية. وما ينبغي أن يقلقنا جميعاً هو عودة الديناميكيات التي تم تحديدها والتحذير منها في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، والتي يمكن من خلالها وبسهولة زعزعة "توازن الرعب الدقيق"، كما وصفه ألبرت وولستيتر، في تحذيره الشهير عام 1959، وتحويله إلى كارثة نووية (Wohlstetter, 1959).

ومن خلال النظر إلى الماضي، تبرز ثلاثة دروس رئيسية:

  1. الاستمرارية من خلال التكيّف: كما هو الحال مع الابتكارات السابقة، سيتم دمج الأسلحة الفرط صوتية ضمن هياكل القوى العسكرية القائمة بدلاً من أن تحل محلها بالكامل.
  2. ضغط زمن اتخاذ القرار: بخلاف معظم التقنيات السابقة، تتحدى الأسلحة الفرط صوتية القدرة البشرية ذاتها على اتخاذ القرار، مما يُجبر الدول على إعادة التفكير في العلاقة بين الإنسان والآلة والردع.
  3. الهشاشة الاستراتيجية: في السياق النووي، يمكن لضربة ناجحة واحدة فقط أن تُؤدي إلى عواقب كارثية. وهنا قد لا يكون النمط التاريخي للتكيّف كافياً، إذ يصبح التفكير الجديد في ضبط التسلّح ومرونة أنظمة القيادة والسيطرة والإشراف
    على الذكاء الاصطناعي، أموراً ضرورية.
    وبهذا المعنى، تُعد الأسلحة الفرط صوتية مألوفة وغير مسبوقة في آنٍ واحد. فهي تذكّرنا بنمطٍ يمتد لألف عام من الابتكار والتكيّف، لكنها في الوقت ذاته تُهدد بتقويض التوازن الهش للرعب الذي ميّز العصر النووي. والتحدي الحقيقي لا يكمن فيما إذا كانت هذه الأسلحة الفرط صوتية "ستحل محل" القوات الجوية أو غيرها من مجالات القوة، بل في قدرة القادة السياسيين والعسكريين على التكيّف بسرعة كافية، على صعيد العقيدة والتكنولوجيا والأخلاق، للحفاظ على الاستقرار في ساحة معركة أصبح فيها الزمن ذاته أشد الموارد عرضة للنزاع.

المراجع

Artzet, Hervé (1999): “Le général Jean-Henri Jauneaud: une personnalité aéronautique de l’Entre-deux-guerres”, Revue historique des Armées No. 4, pp. 46-56.
Bryant, Peter (1958): Two Hours to Doom (London: T.V. Boardman & Co.)
Cable, James (1981): Gunboat Diplomacy 1919-1979: Political Applications of Limited Naval Force (London: Macmillan)
Colomb, [Vice-Admiral] Philip Howard (1891): Naval Warfare: its ruling principles and practice historically treated (London: W.H. Allen)
Dalton, Sir Stephen (2009):‘Combat Operations: The Asymmetric Advantage of Air Power’, RUSI Lord Trenchard Memorial Lecture.
Douglas, General Sir Howard (1860): On Naval Warfare with Steam (orig. 1858, 2nd edn. London: John Murray)
Douhet, Giulio (1921): Il Dominio dell’Aria Engl. trs The Command of the Air, Dino Ferrari trs. (Washington, DC: Office of Air Force History, 1983).
Dumoulin, André (2001): "Le «zéro-mort»: entre le slogan et le concept." Revue internationale et stratégique 44.4, pp.17-26.
Fisher, Admiral Lord “Jacky”(1919): Memories (London: Hodder & Stoughton)
Gallois, Pierre-Marie (1963): Adieu aux Armées (Paris : Albin Michel).
Hale, J.R. (1964): ‘Introduction’, in Sir John Smythe: Certain Discourses Military ed. by J.R. Hale (Ithaca, NY: Cornell University Press, 1964), pp. xxxvii–lxi.
Lane-Poole, Stanley (1890): The Story of the Barbary Corsairs (London: G.P. Putnam's Sons), https://archive.org/details/barbarycorsairs01kellgoog, Wikimedia commons.
McNamara, Eon Micheál (2024): “Nuclear arms control policies and safety in artificial intelligence: Transferable lessons or false equivalence?”, FIIA Briefing Paper 381 (January 2024), https://fiia.fi/en/publication/nuclear-arms-control-policies-and-safety-in-artificial-intelligence accessed on 26 IX 2025
Montgomery, Alexander H. and Amy J. Nelson (2023): “Ukraine and the Kinzhal: Don’t believe the hypersonic hype”, (The Brookings Institution, 23 May 2023), https://www.brookings.edu/articles/ukraine-and-the-kinzhal-dont-believe-the-hypersonic-hype/ accessed on 26 IX 2025.
Olivier, David H. (2004): German Naval Strategy 1856–1888: Forerunners of Tirpitz (London: Frank Cass)
Ralegh, Sir Walter (1614): Historye of the World (London: Walter Bvrre)
Romanchuk, Lt.Gen. A.V., Col. P.A.Dulnev, Col. V.I.Orlyansky (2020): “The Changing Nature of Warfare: Experience of early 21st-Century Armed Conflicts”, Military Thought 29.3, pp. 107-123.
Smith, P.D. (2007): The Doomsday Men (New York: St Martin’s Press)
Stillwell, Blake (2022): “Russia's 'Dead Hand' Is a Soviet-Built Nuclear Doomsday Device”, Military.com, https://www.military.com/history/russias-dead-hand-soviet-built-nuclear-doomsday-device.html accessed on 26 IX 2025
Wohlstetter, Albert (1959): “The Delicate Balance of Terror”, Foreign Affairs, 37.2, pp. 211-234.